على خمس عشرة ساعة على غير ماء ، وبقينا هنالك إلى أن صلينا الظهر وسرنا بقية النهار والليل كله ومن الغد إلى الزوال ، فنزلنا رابغ « 405 » على عشرين ساعة وهو ميقاتنا ، وهناك قرية كبيرة حواليها نخيل وماؤها رديء ، وبحر القلزوم « 406 » المسمى الآن بالسويس يرى منها وقد كان ظهر لنا بالأمس عشية ، لكن وجدنا أهل رابغ فارين من بيوتهم خوفا من الشريف سرور سلطان مكة ، فظلنا بها وبتنا ومن الغد إلى قرب العصر فأحرم الناس وأحرمت من هنالك مفردا ، وسافرنا الليل كله ومن الغد نزلنا قديدا « 407 » موضعا به نخيل - 229 - وقرى ، لكنها خربة خربها سلطان مكة في وجهته هذه إلى المدينة . وقد توجه الناس لسقي الماء من آبار بعيدة عن المحط ، وبعد صلاة العصر سافرنا بقية النهار وفي نصف الليل نزلنا موضعا يقال له خليص « 408 » ، به ماء عذب على ثمان ساعات من الدار الأخرى بعد أن مررنا في آخر المسافة على موضع يقال له عقبة السكر « 409 » ، وهو شرف من الرمل في غاية الصعوبة تدخل فيه أرجل الإبل والبهائم إلى السوق ، فبقينا بخليص بقية الليل ومن الغد بعد الظهر سافرنا ، وحملنا الماء معنا من خليص
هامش
( 405 ) رابغ ، واد يقطعه الحجاج بين البزواء والجحفة دون عزور ، له ذكر في المغازي وأيام العرب .
( معجم البلدان 3 - 11 ؛ الحقيقة والمجاز 439 ) .
( 406 ) الأصح القلزم وهو البحر الأحمر نسبة إلى مدينة القلزم ( كليسما القديمة ) الواقعة قرب السويس ، ولهذا البحر شهرة سيئة عند العرب بسبب الزوابع والصخور المرجانية . ( دائرة المعارف 3 - 382 ) .
( 407 ) قديد ، واحة كثيرة المياه والبساتين بها حصن صغير في الطريق بين مكة والمدينة يسكنه أخلاط من العرب ، يبعد عن البحر بخمسة أميال وبينه وبين الجحفة ستة وعشرون ميلا . كانت توجد بها مناة التي دان بها الأوس والخزرج وغيرهم إلى أن هدمها أبو سفيان بأمر من الرسول . ( الروض 454 ) .
( 408 ) قلعة على مسيرة ثلاثة أيام من الجحفة في اتجاه مكة ، يصفها العبدري بأنها " قليعة منيعة على شرف مرتفع ولها نخل كثير وماء جار طيب " ، كانت محطة للحجاج حيث يقام سوق كبير يجلب إله الأعراب " الغنم والتمر والإدام فيكثر العيش بها ويرخص " على حد تعبير العبدري .
( العبدري 166 ) .
( 409 ) كانت تعرف زمن العبدري بعقبة السويق " وهي عقبة كثيرة الرمل وليست بطويلة ولكنها شاقة لوعثها والناس يقصدونها بشرب السويق ويستصحبونه برسم ذلك من مصر ويخلطونه مع السكر " . ( العبدري 166 ) .