تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
والشرب منه إلى أن آذن الناس بالرحيل ، فتأهبنا وشددنا حوائجنا ودخلنا إلى البيت فطفنا طواف الوداع ، وسألت عن كدى لأخرج منه فلم يعرفه من كان حاضرا معنا ، إلا أنه ذهب بي إلى أحد أبواب المسجد في الناحية التي من وراء البيت ، وقال من هذا الباب يخرج المودع ، فظنت ( كذا ) أنه ذلك - 233 - وهو مناسب لكون الدخول من أمام ، وهذا الباب الذي يخرج منه من وراء ، فخرجنا وقلوبنا منكسرة وأنفسنا من الفراق متحسرة لا حرمنا الله من رؤيته .

مغادرة مكة ووصف المسجد الحرام

ثم قصدنا بيوتنا فوجدنا المحامل لركوبنا موجودة ، فركبناها وسرنا إلى الخيام وقد كانت مبنية في موضع يقال له الشيخ محمود على نحو ساعة من مكة . وأما المسجد الحرام فهو من أكبر مساجد الإسلام وأعظمها ، ولسنا نعني المسجد الحرام القديم وحده فذاك صغير جدا ، وحده ظاهر بوسط المسجد وهو محل المطاف ، وإنما قصدنا المسجد الحرام على الهيئة التي هو عليها الآن من الزيادة والتوسعة ، فطوله من المشرق إلى المغرب أحد وأربعون قوسا مرفوعة على أعمدة الرخام ، وفي عرضه ثمانية وعشرون قوسا كذلك ، عرض كل قوس خمسة عشر قدما ونصف ، وعرض أصل كل عمود قدم ونصف وفي بعضها ثلاثة أقدام ، فتكون مساحة طوله بتقريب من أجل الأعمدة سبعمائة قدم وخمسة أقدام ، وعرضه أربعمائة قدم وستة وسبعون قدما بتقريب أيضا من أجل الأعمدة ، لكونه ضل عني عدد الأعمدة التي في أصولها ثلاثة أقدام من غيرها ، ومسقفه ثلاث بلاطات فقط دائرة به من الجهات الأربع ، ووسطه براح متسع جدا وعدد أبوابه نحو الأربعين ، أخبرني بذلك بعض أهلها ، وفي وسطه بيت الله الحرام .

قصيدة لابن عثمان يلخص فيها مناسك الحج

وقد سألني بعض الإخوان من الطلبة الملازمين لنا ، أن ننظم لهم المناسك على مذهب إمامنا مالك رضي الله تعالى عنه ، فلم يمكنني إلا
رحلة المكناسي — صفحة 267 | محمد بن عبد الوهاب المكناسي / محمد بوكبوط