النبوية وسيدنا عثمان والعباس في البقيع ، وطلحة قتل يوم الجمل وكذا الزبير بن العوام لأنه مات يوم الجمل بوادي السباع والله اعلم .
وزرنا جماعة من الصحابة شهداء قتلوا في فتنة يزيد بن معاوية ، وبعدهم زرنا سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه وقبته في آخر البقيع ، ثم زرنا مرضعة النبي صلى الله عليه وسلم السيدة حليمة السعدية رضي الله عنها ، وقبتها بقرب ضريح سيدنا عثمان ، ثم إلى تربة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي سعيد الخذري وهو خارج سور البقيع ، ثم فاطمة بنت أسد - 227 - والدة سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ثم عمدنا إلى قبة فيها عمات النبي صلى الله عليه وسلم .
فكان مقامنا في المدينة المنورة في التوجه إلى مكة اليوم الذي وصلنا واليوم الذي بعده ، واليوم الثالث سافرنا عند الظهر فسرنا ساعتين ووصلنا ذا الحليفة « 400 » ، ويسمى اليوم ببيار علي لأنه هناك آبار كثيرة ، فنزل الناس هنالك وابتنوا الخيام واستقوا الناس الماء لتلك الليلة ولليوم بعدها لكونها لا ماء فيها ، وبقينا هنالك نازلين إلى أن صلينا العشاء بنحو ساعة ، حتى تهيأ من تعين عليه الإحرام من هذا الميقات ، وسرنا الليل كله ومن الغد إلى قرب الزوال ، فنزلنا موضعا يقال له الشهداء على مسيرة ست عشرة ساعة من المدينة ، وهذه البلاد إلى هذا الموضع كلها جبال وأرضها كثيرة الحجارة كثيرة الحر ، فقلنا هنالك وعند العصر سافرنا بقية النهار والليل كله ومن الغد إلى الضحى ، فنزلنا على قرية يقال لها الجديدة « 401 » ، مؤسسة على جبال على عين ماء جارية عذبة ليس هناك بين المدينة ومكة أفضل من مائها ، وقد وصلناها
هامش
( 400 ) ذو الحليفة ، مكان يبعد ستة أو سبعة أميال من المدينة ، وهو عبارة عن " بطحاء سهلة لينة . . . وهنالك بير يعرف ببير علي وعليه نزول الركب وبه آثار بنيان ورسوم دائرة " على حد تعبير العبدري ، وكان ينزل به الرسول ( ص ) إذا خرج من المدينة لحج أو عمرة تحت شجرة في موضع المسجد الذي بذي الحليفة اليوم ، وثبت أنه ( ص ) وقت لأهل المدينة ذا الحليفة .
( الروض 196 ؛ العبدري 201 ) .
( 401 ) قرية على الطريق بين المدينة ومكة ، يصفها النابلسي بأنها " قرية واسعة كبيرة فيها الماء وتسمى بالخيف لكثرة النخل في واديها " . ( الحقيقة والمجاز 438 ) .