على خمس عشرة ساعة ووجدناها مخربة ، خربها سلطان مكة سرور « 402 » عند توجهه إلى المدينة وقد وجدناه هناك ، لأن أهلها أهل فساد وإذاية كثيرة للحجاج على ما يحكى ، فظلنا بها وبعد صلاة العصر سافرنا منها فخرجنا بين جبال ووجدنا أثر الحصار من فعل أهلها ، وأغلقوا طرقها بالحجارة الكثيرة والشجر وبيوتهم على حافتي الطريق ، وفي بلادهم نخيل كثير .
التقاء الركب الشامي بالركبين المصري والمغربي
ثم خرجنا من هذا المضيق - 228 - إلى أرض منفسحة واسعة ، فسرنا بها بقية النهار والليل كله ومررنا فيه بالصفراء « 403 » ، وهي قرى ذات بساتين ونخيل كثير ، فكان أهلها يبيعون بالليل على قارعة الطريق التمر والليم على ضوء جريد النخل ، ثم صلينا الصبح بحنين « 404 » وهي أيضا أجنات ونخيل وماء ، ثم تمادينا على المسير فنزلنا بدرا على خمس عشرة ساعة من الجديدة ، وهناك تلاقينا مع الركب المصري والمغربي وقد سبقناه نحن إلى الدار فظلنا هنالك ، وماء بدر رديء وقد كنا حملنا الماء معنا من الجديدة لأنه عذب .
وتلاقينا مع حجاج أهل المغرب ، وناولونا مكاتب جاءوا بها من المغرب من عند سيدنا أمير المؤمنين ومن الأهل فجددنا العهد بخبرهم ، وقد طلع في هذا الركب المصري سيدنا يزيد بن أمير المؤمنين ؛ وبقرب العصر سافرنا وتخلف المصري يأتي خلفنا ، فسرنا بقية النهار والليل كله ومن الغد إلى قرب الزوال ، فوصلنا موضعا يقال له القاع وهي أرض بسيطة متسعة ، نزلناها
هامش
( 402 ) الشريف سرور بن مساعد بن سعيد ( 1168 - 1202 ه - 1753 - 1788 م ) ، شريف حسني من أمراء مكة ثار على عمه أحمد بن سعيد أربع عشرة مرة ونشبت بينهما حروب انتهت باستيلاء سرور على الإمارة سنة 1185 ه واستمر فيها إلى أن توفي بمكة . ( الزركلي 3 - 81 ) .
( 403 ) الصفراء ، قرية فوق ينبع على مسير ثلاثة أيام من المدينة كثيرة النخيل والمزارع تسقيها عيون ينبع ، وتتميز بكثرة حصونها ويسكنها الأنصار وجهينة ونهد . ( الروض 362 ؛ معجم البلدان 3 - 412 ؛ رحلة ابن جبير 139 ) .
( 404 ) حنين ، واد عميق ذو نخيل ومياه على مسيرة يوم من مكة على طريق الطائف ، شهد الوقعة الشهيرة التي حدثت بعيد فتح مكة وانهزم المسلمون في بدايتها رغم كثرة عددهم كما ورد في سورة التوبة . ( دائرة المعارف 8 - 132 ) .