تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
إن جئت سلعا فسل عن جيرة العلم * وأقر السلام على عرب بذي سلم

الوصول إلى المدينة المنورة وزيارة قبر الحبيب

ولما نزلنا الخيام أول ما فعلنا أن تطهرنا ولبسنا ثيابا بيضا وتطيبنا ، وقصدنا الملاذ الأعظم والمقصد الأفخم ، حضرة سيدنا وسيد الثقلين سيدنا ومولانا ، ووسيلتنا إلى ربنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولما وصلنا باب المدينة ترجلنا وسرنا على أقدامنا إلى باب المسجد الحرام الشريف ، وقصدنا موضع محرابه صلى الله عليه وسلم وصلينا فيه ركعتين ، وتقدمنا إلى الضريح المبارك الميمون وقابلنا تربته الطيبة من الشباك ولله الحمد ، وتبركنا برؤيته والدعاء عند مقامه الشريف وكذا صاحباه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، ورجعنا إلى الخيام ثم رجعنا من الغد أيضا ففعلنا مثل ما تقدم ، ومن الغد كذلك .

زيارة قبور الصحابة والخلفاء الراشدين وزوجات النبي

وخرجنا إلى البقيع « 393 » فزرنا أولا تربة سيدنا العباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم ، - 226 - وسيدنا الحسن بن علي رضي الله عنه ، والإمام زين العابدين والإمام جعفر الصادق « 394 » والإمام محمد الباقر ، والسيدة
هامش
( 393 ) البقيع ، بقيع الغردق ، مقبرة إلى جنوب شرق المدينة المنورة دفن بها إبراهيم ولد النبي وبناته وزوجاته والجمهور الأعظم من الصحابة والأئمة مثل الحسن بن علي وعثمان بن عفان ومالك بن أنس ، ولذلك فهي من المزارات التي يؤمها الحجاج . ( دائرة المعارف 4 - 35 ؛ رحلة ابن جبير 145 ) . ( 394 ) أبو عبد الله جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط الملقب بالصادق ( 80 - 148 ه - 699 - 765 م ) ، سادس الأئمة الاثني عشر عند الإمامية . كان من أجلاء التابعين وذا منزلة رفيعة في العلم ، أخذ عنه الإمامان أبو حنيفة ومالك وواصل بن عطاء ، وله أخبار مع الخلفاء العباسيين إذ كان جريئا عليهم صداعا بالحق ، ولكنه اتخذ مواقف سياسية انتظارية رغم تشوف الشيعة إلى تزعمه لانتفاضاتهم بحيث بقي على الحياد مثلا خلال ثورة محمد النفس الزكية ( 145 ه - 762 م ) . توفي مسموما بإيعاز من المنصور حسب رواية الاثني عشرية ودفن بالبقيع . له رسائل مجموعة في كتاب ورد ذكرها في كشف الظنون . ( ابن خلكان 1 - 327 ؛ الزركلي 2 - 126 ؛E . , I . , 2 - 384 )