تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ساعات لكن فسد ماؤها ، فلما لم يكن فيها ماء وخشي الناس من الحر نزلوا في ذلك الموضع إذ لا فائدة في المسير إلا التعب ، فبقينا نازلين إلى أن صلينا الظهر وسرنا فوصلنا القلعة المذكورة عند العصر ، وتمادينا على المسير بقية النهار والليل كله ونزلنا بعد طلوع الشمس بساعة بموضع قرب الحمراء ، وهي قلعة لكن لا ماء فيها بمسير ست عشرة ساعة ، وبقرب الزوال استعملنا المسير النهار والليل كله ومن الغد إلى قرب الزوال ثلاثا وعشرين ساعة ، ونزلنا بمدائن صالح وهناك قلعة بها آبار وعيون .

مرور الركب بآثار الأنباط واندهاش ابن عثمان من الموقع

وهذه البلاد جبالها كلها على شكل المدائن مقلوب أعاليها سافلها والعياذ بالله ، وبيوتهم كانت منحوتة في الجبال ، والظاهر أنها قرى قوم لوط لأنهم هم الذين وقع بهم القلب ، وأما قوم صالح فأهلكهم الله تعالى بالصيحة والله اعلم . فبلغ الناس إلى هذا المحل على آخر رمق من نفوذ ( كذا ) الماء وكثرة الحر والعطش ، وهذه المرحلة من أصعب الأرضين وأكثرها حجارة وصخورا وصلدا عظيما ، فاستقى الناس لأنفسهم وللإبل والدواب وحملوا الماء أيضا للدار الأخرى لأنها لا ماء بها أيضا ، وقلنا في هذا المكان من شدة الحر إلى أن صلينا المغرب وسافرنا الليل كله ، وبعد طلوع الشمس نزلنا بموضع يقال له سهل المطران مسامة ( كذا ) لآبار الغنم ، وبها قلعة بقيت عن يميننا وقد كانت تظهر لنا عن بعد ، وهي المرحلة - 224 - الثانية من مدائن صالح إن لو ذهبنا على العوالي ، لكن تركنا العوالي عن يميننا وبها مياه وبساتين ونخيل ، وقد أتى أهلها إلى المدائن بالتمر والليم « 390 » وغير ذلك ، فترك الوزير طريقها لطولها ولكون أهلها فيهم إذاية بالسرقة ونحوها ، وأتى مع هذه الطريق لاختصارها وخلائها من هؤلاء الشياطين وإن كانت لا ماء بها . فظلنا مقيمين بهذه الأرض إلى العصر وسرنا بقية النهار والليل كله ومن
هامش
( 390 ) يقصد البرتقال .
رحلة المكناسي — صفحة 257 | محمد بن عبد الوهاب المكناسي / محمد بوكبوط