تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الماء المحمول ونتوضأ من ماء ذات حج ، وقد وصلناها بعد مسير عشر ساعات فظلنا بها إلى أن صلينا العصر ، ثم سرنا العشية والليل كله وصلينا الصبح عند الخيام بموضع يقال له القاع « 384 » ، بأرض بسيطة عريضة مستوية عرية من النبات وليس بها ماء ، فقلنا بها إلى العصر وسافرنا والحر كأنه لهيب النار تلك العشية والليل ، وصلينا الصبح عند الخيام بتبوك « 385 » وهناك قرية وقلعة وبركة ماء فظلنا بها ، وهناك بساتين فكان أهلها يأتون بالرمان والعنب يبيعونه من الحجاج ، وقد وصلنا هذه المنزلة بمسير اثنتي عشرة ساعة ، فظلنا بها النهار كله وعند المغرب سافرنا الليل كله ، ونزلنا عند صلاة الصبح بموضع يقال له ظهر مغر على غير ماء ، والعادة أنهم إذا رحلوا من تبوك ينزلون على قلعة يقال لها الأخضر « 386 » بينها وبين هذه الدار نحو عشر ساعات ، لكن وصل الخبر إلى الوزير بأن الدولاب الذي يستقى به الماء للبركة فسد ، فبعث دولابا آخر من الطريق وتثاقل في المسير ، فبات في ظهر مغر ليستقوا الماء الكافي ، لأن البلاد التي من الأخضر إلى أمام فيها مسيرة ثلاثة أيام ( لا ماء فيها ) « 387 » إلى مدائن صالح « 388 » .
هامش
( 384 ) القاع ، منزل بطريق مكة بعد العقبة لمن يتوجه إلى الحجاز ومنه يرحل إلى زبالة ، يقال له كذلك قاع البزو . ( معجم البلدان 4 - 298 ؛ الحقيقة والمجاز 484 ) . ( 385 ) تبوك ، قرية على طريق الحج بين دمشق والمدينة ، كانت أيام النبي على الحدود الشمالية لبلاد العرب دخلت التاريخ لحدوث الغزوة الشهيرة التي قام بها النبي لإخضاع عرب الشمال سنة 9 ه . ( دائرة المعارف 4 - 575 ) . ( 386 ) الأخضر ، منزل قرب تبوك بينه وبين وادي القرى ، كان قد نزله الرسول في مسيره إلى تبوك ، فيه قلعة يستقر بها عساكر الشام لحماية بركة الماء من الأعراب ، كما يوجد بئر اشتهر أن الذي حفره الخضر عليه السلام فيزوره الناس ويتبركون به . ( معجم البلدان 1 ، 123 ؛ الحقيقة والمجاز 484 ) . ( 387 ) سقطت من ( أ ) وأضيفت في الهامش في ( ب ) . ( 388 ) مدائن صالح ، قرية في شمال غرب العربية السعودية بنيت قرب خرائب وأطلال الحجر ( بكسر الحاء ) التي تشير بقاياها الأثرية إلى الأهمية التي كانت لها قديما . وقد اختفى اسم الحجر وصار البدو يسمون الموقع بمدائن صالح ، ويتميز هذا الموقع الأثري بالقبور ذات الأعمدة المصقولة والواجهات المنقوشة والمنحوتة في الأجراف الصخرية فيما يشبه آثار البتراء . وقد وردت في القرآن قصة تمود - أهل هذه المنطقة - مع النبي صالح وناقته وكيف دمر الزلزال هذه القرية. ( E . , I . , 3 - 377 )