تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
أربع ساعات أو ما يزيد عليها وهو مخوف ، وقبل أن نصل إليه تقدم العسكر أمامنا بالليل فسبقوا إليه وتمسكوا به ، وتفرقوا على قننه عن اليمين والشمال مشرفين على الوادي ، وراياتهم وعلاماتهم مركوزة في الأرض والركب مار بين الفريقين ، وإنما تقدم العسكر إلى هذا المكان خشية أن يتمسكوا به العرب ، فلا يتركون الحجاج يسيرون إلا أن يرضونهم بما يريدون . وعند العصر سافرنا من هذا المكان الشاق ، الذي كادت أن تلتف به الساق بالساق ، الذي هو مأوى لكل شيطان ومريد ( كذا ) من الإنس عاق ، ثم خرجنا منه وتمادينا على المسير في أرض بسيطة كثيرة الحجارة ، وبعد طلوع الشمس بنحو ساعتين نزلنا على قلعة أمامها بركة ماء مثل البركة المتقدمة يقال لها عنزة ، مسماة باسم قبيلة من العرب هي في أرضهم فسميت بهم ، ولكون هذه القبيلة خفراء لهذه القلعة وما يوضع فيها ، فنزلنا عليها وشرب الناس واستقوا وسقوا الإبل والدواب وطبخ الناس غذاءهم وعشاءهم . وسافرنا منها في الإصفرار وعند الفجر صلينا الصبح بقرب الدار ، ثم توجهنا إلى الخيام عند قريتين بموضع يقال له معان « 380 » ، فيها عيون وبساتين وصلناها على سبع ساعات وقد وجدنا فيها عنبا ورمانا ، إلا أن هاتين القريتين استولى عليهما الخراب ، وقد أباد أهلها الجوع والقحط فلم يبق منهم إلا قليل ، وقد أخبرت أن هاتين القريتين كانتا على أحسن حال وأكمله من العمارة والتجارة ، وتيسر الأشياء فيها من العمارة والعلوفات - 220 - وسائر الأقوات ، وأما اليوم فيكفيك من شر سماعه .
هامش
( 380 ) معان هي الآن مدينة بالأردن في طرف بادية الشام في الطريق إلى الحجاز من نواحي البلقاء ، اشتهرت بمياهها وبساتينها ومن ثمة كانت محطة على طريق الحج . ( الروض 555 ؛ معجم البلدان 5 - 153 ؛ الحقيقة والمجاز 485 ) .