النهار بعده ووصلنا موضعا يقال له البلقا « 379 » ، نزلنا فيه على مسير سبع عشرة ساعة ، والبلقا اسم قلعة على ماء هنالك ، - 218 - فظلنا مقيمين عليها ولما صلينا العصر سرنا بقية النهار والليل كله ، وصلينا الصبح بموضع يقال له وادي النسور ، وليس هناك واد وإنما هو منخفض من الأرض ، ثم تمادينا على المسير فنزلنا قرب الزوال على قرية يقال لها قطرانة ، مبنية على بركة ماء كبيرة مؤسسة على وادي يحمل بالسيل وقت الأمطار ، فبنوا في وسطه سدا وصرفوا ماءه إلى هذه البركة بقصد الحجاج ، وهي كبيرة مربعة الشكل في كل ربع ثمانون خطوة ، كثيرة العمق فقد ظهر من مدارجها نحو اثنتي عشرة وبقي فيها من الماء عمق اثني عشر قدما .
ووضع الباشا والناس في هذه القلعة أثقالهم التي لا يحتاجون إليها حتى يرجعون ، وكذلك يخففون من الميرة التي تردهم إذا رجعوا ، ويجعل كل واحد متاعه في بيت من بيوتها أو ناحية من نواحيها ، وبها أناس ساكنون حصينة السور والغلق وعليها المدافع . وقد وصلنا هذه المنزلة على مسير ثماني عشرة ساعة ، فقلنا بها إلى أن صلينا العصر وسرنا بقية النهار والليل كله ، وبعد طلوع الشمس انحدرنا في مضيق بين جبال كثيرة الحجارة يسمونه بغاز الحسا ، والحسا قلعة هنالك بها بركة ماء وقلعة ، لكن بلغ الخبر أن ماءها لا يكفي الركب فتركها الباشا للرجوع كي يجتمع ماؤها ، فتركها يسرة ومر بهذه الطريق فيها بعض عيون وخضرة وقصب كثير بين هذه الجبال ، فنزل الحجاج عليها على مسير ثماني عشرة ساعة ، فقلنا هنالك إلى أن صلينا العصر وشرب الناس واستقوا .
انعدام الأمن واستنفار خفر الركب لمواجهة غارات البدو
وطول هذا البغاز - 219 - أي المضيق الذي بين هذه الجبال كثير نحو
هامش
( 379 ) أطلق هذا الاسم من طرف الجغرافيين القدامى على النصف الجنوبي من شرق الأردن ، ويقصد به أيضا ناحية عمان فقط والهضبة الكلسية الواقعة بين وادي الزرقاء شمالا ووادي المجيب جنوبا ، اشتهرت أوديتها العميقة بخصبها وكثرة ووجودة حنطتها ، مما جعل الخلفاء الأمويين يتخذونها متنزهات لهم ، ويشير ياقوت إلى أن البلقا من قرى حلب أيضا . ( دائرة المعارف 4 - 106 ؛ الحقيقة والمجاز 486 ؛1028 . E . , I . , 1 )