تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
من الأرض ، قريبة من جبل قاسون الذي في سفحه الصالحية وهي قرية عظيمة من قرى دمشق ، كثيرة المياه - نعني دمشق - كثيرة البساتين وكلها على السقي .

مراسيم خروج الركب النبوي من قلعة دمشق

وقد أقمنا بها ثمانية وثلاثين يوما ، وقبل خروجنا منها بأربعة أيام تأهب الوزير إلى السفر ، لأنه يخرج قبل الركب بثلاثة أيام بالمحمل وعلم النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس هذا العلم هو نفس علم النبي عليه الصلاة والسلام ، لكن لما كانوا يسافرون به إلى مقامه الشريف في كل سنة نسب إليه . ويوم خروج العلم من القلعة - 213 - ودفعه إلى الوزير يوم مشهود ، فتوجهنا إلى رؤية ذلك ودخلنا إلى القلعة ، ثم إلى ضريح صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عويمر بن زيد الأنصاري أبي الدرداء ، فزرناه ودعونا الله تعالى عند قبره وأقمنا هنالك ننتظر خروج العلم ، ثم بعد هنيئة أتى قائد القصبة ويقال له أغات الكشايرية ، لأن هذه القصبة لها قائد مخصوص من قبل السلطان ، ومعه عسكر إلى نظره فليس للوزير عليه سبيل ، ومن حسن سياسة السلطان أن الوزير لا يدخل إلى هذه القلعة لا بوجه ولا بحال ، وإذا أراد أن يدخل يمنعه قائد القلعة بعسكره خشية أن يتعصب فيها ويظهر الاستبداد والشقاق ، لأن هذا الوزير عمله متسع ومجيأه ( كذا ) كثير ، وبلاد السلطان بعيدة فلا يؤمن من ذلك ، وبسبب هذا رسموا على الوزراء أن لا يدخلوا إلى القلعة . ولهذه القلعة مدافع كثيرة دائرة بها وحفير ، وسور عظيم في غاية الضخامة من بنيان الروم الذين كانوا هنالك قبل الإسلام ، فإذا أراد الوزير أن يظهر خلافا وشقاقا وعصيانا على المملكة ، فإن العسكر الذي بالقلعة يرمونه بالمدافع من القلعة ويهدون داره ، فهم هنالك عليه لا له ؛ ولما جاء أغات الكشارية الذي هو رئيس القلعة دخل إلى ضريح أبي الدرداء مع أعيان العسكر ، ودخلنا معهم وأتوا بصندوق فتحوه وأخرجوا منه علم النبي صلى