تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الدين النابلسي ونصها :
خليلي قد حثثت الصبر حثا * فسار مخلفا في القلب وعثا وقد أنشأ الفراق سحاب بين * عبوسا عارضا ما فيه غيثا فأرسل من صواعقه دويا * تصير له جبال الصبر برثا وآذن بالرحيل عن خليل * صفي لا له في الورد نكثا تزان به الصدور لذي دروس * فإن ينطق فهو السحر نفثا أسعد الدين ساعدني فقلبي * رهين عندكم وأطال مكثا وكيف يكون لي جسم سفير * وقلبي ما يريد فيه لبثا وهل جسم بلا قلب ترفق * بجسم صيرت أعضاه رفثا وقد قالوا الفراق أخ لموت * فجهز نحونا جيشا وبعثا فإن تمنن فبالذي قد ملكتم * وإلا صار ملكا لكم وورثا وصبري بعد تسليمي عليكم * جميل حبكم لا يطيق بثا
فكان جوابه قدومه بنفسه لتشييعنا إلى أن جاوزنا المدينة بكثير .

وصف آخر لدمشق

وبعد صلاة العشاء وطلوع القمر حملنا وركبنا الأتخات تحملها الإبل ، وسرنا وأسواق المدينة مسرجة كلها عامرة بالبيع والشراء ، والدكاكين مفتوحة والسكك ملئى بالناس رجالا ونساء بقصد توديع الحجاج ، فتجاوزنا المدينة وخرجنا على بابها المسمى بوابة الله ، فما جاوزناها إلا على مسيرة ساعة وبقي طرف من المدينة من وراء بيتنا . الحاصل أن دمشق بلد كبير ، نعني بما أضيف إليه ، وأما خصوص مسور دمشق القديمة فليست غاية في الكبر وإنما هي متوسطة ، وأما بما أضيف إليها وزيد فيها خارج السور فهي كبيرة جدا مستطيلة لناحية القبلة ، وتمادينا على المسير فصلينا صلاة الصبح في الطريق ، وبعد طلوع الشمس بنحو ساعة وصلنا الخيام على خمس ساعات على قرية يقال لها ذو النون ، فأتى أهلها بالخضر الموجودة في الوقت من تفاح وغيره وخبز وعلف وتبن ، فأقمنا هنالك إلى أن صلينا العصر وحملنا وسرنا عشية ذلك اليوم والليلة