الشريف ، وجمعتنا الطريق فصارت بيننا وبينه المعرفة ، فكتبت له أبياتا ليشفع هو عند القاضي المذكور ، الآتي بهذا الفعل المنكور وهي :
الحمد لله الذي يثيب * ويجتبي إليه من ينيب
معذرا صلاح هذي الأرض * بدفعه ببعضنا عن بعض
والخلق عيال على كماله * أحبهم ذو النفع لعياله
لحادث يشكى لذي مروءة * يسلي هموما نزلت بهمه
غاية مأربي لكم وحرصي * أن تنقذوا عبد الجليل الحمصي
جعل في الأغلال والقيود * في ظلمة في باطن الأخدود
حتى يؤدي لقاضي البلد * ربع كيس من قروش العدد
- 211 - من غير ما جرم ولا جناية * فلتدركنه منكم عناية
من أجل ما حكم فيه وقضا * أعيذكم بالله من سوء القضا
ما أنزل الله بها سلطانا * فالظلم يخلي الدور والأوطانا
حرمة مال المؤمنين كالدم * عن النبي رواه ذو التقدم
وقد أتانا راغبين أهله * ونحن جئناك فأنت أهله
فتوسط له عند القاضي ، وباللتي واللتيا « 371 » أسقط له نصف حقه ، واستخلصناه بمشقة من رقه ، بعد أن علق بأظفاره مثل ما علقت أظافر سنور بفأرة ، وبقي ينهق تحسرا مثل حمار فاره من كثرة ما هو شاره .
ومن الغريب أن القاضي الذي بعثنا له بالأبيات ليشفع عند قاضي البلد في قضية الرجل المذكورة ، رأينا منه أشياء ونحن في طريق الحجاز أبشع من سيرة القاضي الأول ، وذلك أنه مهما مات أحد من الحجاج إلا بعث أصحابه في الحين ، فيحصوا متاعه ويأخذ عشره وورثته قائمون موجودون ، بل ربما مرض أحد فثقف متاعه قبل موته ، ويناضلون على هذا ويخاصمون عليه إن ظهر من يصدهم عنه ولو بشفاعة ، ويرون أنه حقهم نفذه لهم السلطان ، فإن كانوا مع هذا يعتقدون الحلية فهو كفر ولا حول ولا قوة الا بالله ، فقد ضاعت الأحكام الشرعية في هذه الديار المشرقية ، فلا تجد
هامش
( 371 ) تعبير شائع في مؤلفات المغاربة يقصد به " بعد جهد ومشقة " .