لا عجب من بدر فضل أضا * فمن جهات الغرب يبدو الهلال
تبارك الواهب قلبي له * وجل من قد خصه بالكمال
فأجبته بقولي :
وأنتم أهل لكل الذي * ذكرتم بلا بقاء احتمال
وحزتم علما ومكرمة * لله أنت يا فصيح المقال
خلقا وخلقا وانبساطا له * أدب غض للنفوس استمال
وحلية حلاك رب العلا * بها لكم على القلوب اشتمال
فما عسى يثنى عليكم به * وأنتم للدين صرتم كمال
استنكار ابن عثمان لممارسات القضاة وانتشار الرشوة والفساد
ومنهم مفتي الحنبلية الشيخ إسماعيل الجزاعي ، فقد كان منزله بالقرب منا وكان يتردد إلينا كثيرا . وقد نزلت نازلة بدمشق وذلك أن القاضي سجن رجلا حكم له ، حتى يؤدي عشر الشيء المتنازع فيه كما هي عادة قضاة المشرق ، نسأل الله السلامة والعافية من هذه الورطة التي وقعوا فيها ، فقد عمت بها البلوى في القسطنطينة وبلاد الترك والشام والعراق ومصر وجميع بلاد المشرق ، وباعوا آخرتهم بدنياهم متفقين على ذلك من غير توقف ولا تأمل ، ولا تخوف ولا استحياء ولا تستر ، فليس للوعظ فيهم عمل ولا تأثر ، فكأنها عندهم جباية من أصول فيسمونه بالمحصول ، - 210 - فتجد القاضي يناضل على قبضه ويصول ، من غير ارتياء ولا استحياء ولا حشمة ، ولا اعتبار بعار أو وصمة ، كأنه حق واجب ويزاد للجليس والحاجب ، فإن كانوا مع إظهارهم لهذا الأمر جليته معتقدين حليته ، فقد باءوا بالصفقة الخاسرة وجوه يومئذ باسرة ، فيا حسرتا على الأحكام الشرعية المرضية المرعية ، فقد ضاعت حقوقها وساغ عقوقها .
وطلب مني أن نشفع عند قاضي البلد في هذا الرجل ، وهذا القاضي لم يكن بيني وبينه اتصال ، فلا كان والرجل ألح علي به كثيرا ، وقد وقع بيننا وبين قاضي مكة المشرفة معرفة ومحبة لما أتينا من القسطنطينة ، فقد جئنا في رفقة واحدة ، فقد وجهه السلطان برسم أن يكون قاضيا في الحرم