الله عليه وسلم ، وأحضروا قصعة من النحاس وأباريق من ماء الورد والطيب والبخور ، ثم غسلوا جامور العلم وهو من الذهب بماء الورد في تلك القصعة ، وطافوا - 214 - على الحاضرين بتلك الغسالة ، فشرب الناس منه على سبيل التبرك وتمسحوا به ، وبخروه وركبوه في صعوته أي عصاه ، والناس في هذه الحالة يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم حتى فرغوا من هذا العمل ، ثم رفعوا العلم الشريف وخرجوا به بالطبول والآلات وقصدوا به دار الوزير ، وحضر القاضي والمفتي وسلموه للوزير بأشهاد ، ويكون في هذا اليوم - نعني يوم خروج العلم - مهرجان عظيم وتخرج مدافع كثيرة بعشية هذا اليوم إيذان برحيل الوزير .
ومن الغد خرج الوزير في موكب عظيم ومعه عسكره ، وتوجه إلى قلعة يقال لها مزيرب ، ليتلاقى هنالك مع العرب حتى يكمل أغراضه في شأن الإبل التي تحمل له الميرة وغير ذلك ، وبقي الركب بعده ثلاثة أيام ، وفي ليلة التاسع عشر من شوال كان خروجنا من دمشق الشام ، فركبنا عشية بقصد زيارة صالحيها لكن لم يتيسر لنا ذلك لكثرتهم نفعنا الله ببركاتهم ، فطلعنا إلى الصالحية منبت الصالحين ، فعمدنا أولا إلى تربة الإمام سيدي محمد بن مالك صاحب " الألفية والتسهيل " ، لكوننا لم نزره قبل فزرناه وتبركنا به ، وقبره من وراء جدار قبة نبي الله ذي الكفل ، وليس عليه قبة نفعنا الله به فدعونا الله هنالك ، ثم التفتنا إلى الصالحية وقصدنا جميع صلحائها بتعيينهم في أماكنهم ، وكذلك صلحاء دمشق فزرناهم على هذه الكيفية خصصنا من علمنا وعممنا من لم نعلم .
ومشينا في تلك العشية إلى موضع يقال له الربوة في غربي دمشق ، بين بساتين متعددة وأنهار مطردة - 215 - ذات ظل ظليل ونسيم عليل ، وهي المذكورة في القرآن في قوله تعالى : [ وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين ] « 374 » على خلاف في ذلك ، ثم رجعنا إلى بيت نزولنا واشتغلنا بالتأهب والاستعداد وشد حوائجنا ، وبعثت بأبيات للفقيه الجليل المحدث صاحبنا الشيخ سعد
هامش
( 374 ) الآية 50 سورة المؤمنون .