تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
أحكامهم إلا بعادة أو قانون مصطلح عليه ، وإن سلكوا فيها على المنهاج الشرعي فبأقل رشوة يستمالون عن الحق . ومن أغرب ما حكى لي في ذلك صاحبنا الفقيه الأجل الأديب الشيخ كمال الدين محمد الغزي - 212 - الدمشقي ، أن [ . . . ] « 372 » سافر في البحر فأخذه النصارى أسيرا وذهبوا به إلى مالطة ، فعرفوه من أهل العلم فخلوا سبيله ، فبينما هو ذات يوم يدور فدخل إلى كنيسة فوجد راهبها قاعدا وحواليه الكتب ، فرأى فيها تفسير أبي السعود « 373 » والبيضاوي وغير ذلك ، فأخذ سفرا من تفسير أبي السعود فتصفحه فإذا في آخر ورقة منه مكتوبا فيه : كتبه فلان الفلاني المقدسي ، فقال للراهب : إستنسخت هذا الكتاب في بيت المقدس أو اشتريته ، فقال له : إنني استنسخته لما كنت قاضيا هنالك ، فقال له : وكيف كنت قاضيا ببيت المقدس وأنت من الرهبان ، فقال له : إني كنت مملوكا لقاضي عسكر بإسطنبول ، فلما طالت خدمتنا معه كبرني وجعلني قاضيا ببيت المقدس ، فانظر هذه المفسدة العظيمة ولا حول ولا قوة الا بالله ، جبر الله حال المسلمين .

وصف مقتضب لدمشق

رجع إلى خبر دمشق : هي مدينة عظيمة بما أضيف إليها ، فعدد الحمامات التي بها نحو الستين ومن المرمات التي تنسج الحرير ما يزيد على الخمسة عشر ألفا كما أخبرني بعض أهلها ، عامرة الأسواق مؤسسة في بسيط
هامش
( 372 ) بياض في النص في النسختين ؛ ويذكر الزياني حكاية مطابقة مشيرا إلى أن شخصا يدعى إبراهيم الدمياطي حج معه ، فحكى له كيف وقف في مالطة على راهب يطالع كتبا إسلامية فلما استفسره عن السر قال له بأنه نسخها عندما كان قاضيا بالقدس . ( الترجمائة ، 192 ) ( 373 ) أبو السعود بن محمد الآمدي ( 896 - 982 ه - 1490 - 1574 م ) ، نسبة لآمد المعروفة الآن بديار بكر ، فقيه عثماني من أصل كردي ظل شيخا للإسلام ثلاثين عاما وكان من أكبر أعوان السلطان سليمان القانوني ، صنف تفسيرا للقرآن استقاه من تفسير البيضاوي والكشاف للزمخشري ، مما بوأه مكانة مرموقة لدى السلاطين العثمانيين ، وقد حزن السلطان سليم الثاني حزنا شديدا لوفاته . ( دائرة المعارف 1 - 348 ) .