بعده ، ووصلنا الخيام عند طلوع الشمس بمسير ست ساعات بقرب قريتين يقال لهما الصنمين « 375 » .
وهذه المرحلة كثيرة الحجارة صحراوية نباتها الشيح ، فظلنا مقيمين بها حتى انكسر حر الظهيرة وتحركت الأرواح « 376 » ، ورحلنا قرب العصر فصلينا العصر لآخر وقتها وبقينا نازلين - 216 - إلى أن صلينا المغرب وسرنا ، وبعد صلاة الصبح أشرفنا على الخيام وقد كان الوزير تقدم أمامنا كما تقدمت الإشارة إلى ذلك ، فخرج لملاقاة الركب النبوي بعساكره وأوقفها عن يمين الطريق ويسارها وركب الحجاج سائر بينهما ، إلى أن وصلنا الخيام على عشر ساعات بموضع يقال له مزيرب يقيم به الحجاج ، فأقمنا به ستة أيام لقضاء ما بقي من الأغراض .
تنظيم شؤون الركب النبوي وممارسات الأعراب غير النزيهة
وهناك يتم الكلام على الكراء مع المقومين الذين يحملون الحجاج ويقومون بأكلهم وشربهم ، على أن يؤدوا إليهم قدرا معلوما للراكب والفرس والجمل والأكل والمحمل والمحارات ، ويسمون هؤلاء القوم مقومين لأنهم يقومون بأمر الحجاج في جميع ما ذكر حتى الخيام يبنونها لهم ، فلا تجد أحدا في هذا الركب الشامي يطبخ أو يبني خيمة ، إلا إذا أراد أن يطبخ شيئا زائدا على ما يأتي به المقوم .
وفي السابع والعشرين من شوال بعد أن فرغ الباشا ، وهو الأمير الموجه مع الركب النبوي ، من ترتيب أموره والكراء من العرب على حمل أثقاله وشؤونه ، آذن بالرحيل بإخراج المدافع ، ومن الغد بقرب العصر استعملنا المسير في أرض ذات انفساح ، فما انفصلنا عن الدار بنصف ميل إلا وأحمال الباشا التي حملت الأعراب ملقاة في الأرض وفروا بالكراء وهلم جرا .
هامش
( 375 ) الصنمين ، قرية من أعمال دمشق في أوائل حوران بينها وبين دمشق مرحلتان . ( معجم البلدان 3 - 431 ) .
( 376 ) عامية يقصد بها الرياح الخفيفة .