بيت المقدس نحى ( كذا ) فيها نحو جده ، وأطلعنا على عدة تآليف لسيدي عبد الغني منها تأليف في حلية العشبة المسماة في الوقت « 368 » بطابة « 369 » ، ومنظومة عدد فيها منافعها وسماه الصلح بين الإخوان .
ومنهم الفقيه اللبيب الحسيب الأديب كمال الدين الشيخ محمد بن محمد الدمشقي المشهور بالغزي الشافعي « 370 » ، اجتمعت معه في جامع الأموية وأدخلنا إلى بيت له في المسجد كبير في ناحية الصحن ، يقعد فيه بقصد المطالعة والإفتاء ، وأتى إلينا إلى منزلنا الذي كنا به ودار الكلام بيننا في الشيخ الجليل صاحب الكرامات سيدي أرسلان الذي تقدم ذكره ، فقلت له :
من هو هذا الرجل ، فقال لي : أبعث إليك التعريف به فأبطأ ، فأرسلت إليه بطاقة نصها : " الحمد لله وحده ، أحيي طلعة ذلك الهلال المرقوب بسلامته من النقص بعد الكمال ، الذي هو للدنيا زينة وجمال وللدين كمال ، وللمستمعين فال وللمعتفين آمال ، تحية حب معتكف على حبكم لا يبرح ، وذي وجد بمحاسنكم لا يكيف لعدم انتهائه ولا يشرح ، ويستنجر منكم ما وعدتم به من ترجمة الشيخ أرسلان ، فقد كان عليكم في ذلك الاعتماد والتكلان ، والله تعالى يتولى هداكم ويفسح في بقاء مدتكم ومداكم ، ولا تبخل علينا برؤيتك ، أنفسنا تفديك ثق ولا تجعلنها بيضة الديك .
فبعث الترجمة ومعها أبياتا نصها :
يا واحد الفضل وفرد النهى * وأكمل الناس مقاما وحال
- 209 - ومن رقى مجده رتبة * قد قصرت عنها فحول الرجال
ومن بميدان العلوم اغتدى * إن جال لم يبق لغير مجال
هامش
( 368 ) سقطت من ( أ ) ووردت في ( ب ) .
( 369 ) يقصد التبغ .
( 370 ) أبو الفضل كمال الدين محمد بن محمد شريف بن شمس الدين الغزي العامري ( 1173 - 1214 ه - 1759 - 1799 م ) ، مؤرخ نسابة أديب كان مفتي الشافعية في دمشق حيث ولد وتوفي ، له شعر جيد وكتب منها " التذكرة الكمالية " و " المورد الأنسي في ترجمة الشيخ عبد الغني النابلسي " . ( الزركلي 7 - 70 ) .