تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ليسوا منها بمخرجين ، ويصدقه قوله تعالى ورحمته وسعت كل شيء . فقد أظهرت في هذه المسألة ما لم يكن باختياري ، ولكن حق القول الإلهي باختياره فكنت فيه كالمجبور في اختياره ، والله ينفع به من شاء لا إله إلا هو ، انتهى كلامه رضي الله عنه . والحاصل أن الإنصاف في هذه المسألة أن يقال : إن الشيخ رضي الله تعالى عنه لم يكن منكرا شيئا من الوعيد الوارد للكفار في الآخرة ، وإنما قوله بأن الله تعالى يخلد الكفار في النار وفي العذاب والسلاسل والأغلال أبد الآبدين ودهر الداهرين ، على طبق ما جاءت به الشريعة المطهرة ، ولكن الحق الذي لا شبهة فيه أن - 180 - هذه المسألة مبنية على سر عظيم لله تعالى في صدور الذين أوتوا العلم ، لو ظهر لبطل كل شيء وحجاب الغيرة يمنع من ظهوره ، وهو من وراء طور العقل ومن أظهر شيئا منه كان مغلوبا في إظهاره ، ولا يزيده الظهور إلا خفاء وقد أدمجه الله تعالى في قوله :
[ وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ]
« 316 » . ومن فهم القرآن من الله تعالى لا من شيخ يعلمه فهم ذلك ، ومن لا فلا وإن عاش عمر الدنيا ، ولكن الآن نقول تقريبا للعقول ، إن أهل النار في ترقيهم وسلوكهم بالعذاب يصلون إلى عين الغضب الإلهي ، فإذا وقعوا فيه انتهى سيرهم وذلك قوله تعالى :
[ وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ] ،
كما أن أهل الجنة يصلون في ترقيهم بالنعيم إلى عين الرضى فيقعون في الرضوان ، فينتهي سيرهم وذلك قوله تعالى :
[ وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ] .
ثم إذا رد أهل النار لنفوسهم تلذذوا بالعذاب ، فيصير عذوبة بالنسبة إلى عين الغضب الإلهي الواقعين فيه ، لا أن العذاب نفسه ينقلب عذوبة وإنما عذوبته نسبية ، وكذلك أهل الجنة إذا رجعوا إلى نفوسهم تألموا من نعيم الجنة ، فيستغيثون منها حتى يردوا إلى شهود الحق لا على أن النعيم ينقلب عذابا ، فتأمل هذا والله يتولى هداك .
هامش
( 316 ) الآيتان 42 و 43 سورة النجم .