تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
بحيث لا يبقى لذكر الصبر حكم مع بقاء عينه ، وكذا هذا فإنه ورد في الحديث بأن الرب يضع قدمه في جهنم فتقول قط قط ، وفي رواية لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه ، فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط وعزتك وكرمك ، نقل ذلك في " الدر المنثور " . وإذا تأملت قول جهنم قط قط في هذا الموضع ، وقوله ينزوي بعضها إلى بعض وفهمت الإشارة بذلك من الشارع ظهر لك الحق . وإذا كان الوارد في أهل الجنة أنهم إذا رأوا الله تعالى ينسون نعيم الجنة ، مع أن نعيمها باق في ذاته لا يزول وإنما الزائل إدراكهم ، فلا مانع أن في النار كذلك يزول إدراكهم لعذابها بوضع الجبار قدمه فيها ، مع بقاء العذاب في ذاته وعدم زواله ، وهذه المسألة تحتاج إلى بسط الكلام فيها بأكثر من ذلك ، والله الهادي إلى أقوم المسالك ، انتهى كلامه رضي الله تعالى عنه في هذه المسألة ، ومن أراد استقصاء المسائل التي أجاب فيها عن الشيخ محي الدين فعليه بتأليفه " الرد المتين على متنقصي الشيخ محيي الدين " ففيه عجائب وغرائب . وقد مدحت الشيخ المذكور بقصيدة رأيت أن نثبتها وهي هذه :
دمشق الشام حازت كل فضل * سقاه الله من قطر بهي مباركة مقدسة تسامت * فخارا ليس أمره بالخفي حوت دنيا ودينا ثم ذكرا * جميلا فاح بالعرق الزكي - 184 - هي البستان في الدنيا تثنت * لدان غصونها من صرف سقي إذ الأنهار تسقيها دراكا * تطوف رافلات في حلي إذ الأطيار تنشدها ارتياحا * تناغيها بلحن أعجمي جداولها على الحصباء تجري * تكسر جسمها بعثار جري ونرجسها لذاك الحزن يرنوا * بلحظ من مدامعه ندي وروح نسيمها يأتي عليل * المهب بالغذاة وبالعشي تجاه الصالحية أرض خير * ومدفن كل حبر أو ولي حوت أشباح أقوام كرام * من أوتاد وأبدال ندي حوت بحرا من الأذواق طام * وبدرا ساطع النور البهي
رحلة المكناسي — صفحة 219 | محمد بن عبد الوهاب المكناسي / محمد بوكبوط