الساعة ، وأن الدجال يخرج عند رأس مائة ، وأن المهدي يظهر قبل الدجال بسبع سنين ، وقبل المهدي علامات تقع في سنين ، فعلى ما دلت عليه الآثار لم يبق للمهدي ظهور في أول هذه المائة ، وأن منصور المذكور ليس بالمنصور الذي من مقدماته ، وإلى الآن لم يظهر السفياني الذي قبل المهدي ، ولا وقع الخسف بجيش السفياني بالبيداء ، ولا حسر الفرات عن جبل الذهب ، ولم تقبل الرايات السود من خراسان ، ولا وقع الخسوف في رمضان مرتين ، وهذه علامات كلها قبل ظهور المهدي ، ولا بد لها من مدة زمان ، ومكث المهدي سبع - 77 - سنين ثم ظهور الدجال عند رأس مائة .
فالذي تدل عليه الآثار ويؤخذ منها أن المهدي إنما يظهر في آخر المائة ، ثم المائتا سنة بعد نزول عيسى لا بد منها ، فيترجح والله أعلم أن لا يكون للمهدي ظهور في هذه المائة ، إلا أن يكون في آخرها ليكون ظهور الدجال عند رأس مائة ، ويبقى حينئذ قول الإمام الحافظ السيوطي ولا يمكن أن تكون المدة ألفا وخمسمائة أصلا مشكلا ، وأما على مقتضى حديث وهب المصرح بأنه بقي من الدنيا أربع عشرة مائة سنة ، فقد بقي مائتا سنة وهي التي لا بد منها بعد نزول عيسى عليه السلام ، وتبقى مدة الدجال والمهدي والعلامات قبله ، اللهم إلا أن تقع في هذا الوقت متتابعة كما ورد في الحديث كنظم عقد تتابع ، ويكون المراد برأس مائة الذي يخرج عندها الدجال أوائلها وهو صادق بما قابل نصفها وآخرها ، وتكمل المائتان اللتان بعد نزول عيسى بعد هاتين المائتين ، ولا يخرج ذلك عن كون مدة الدنيا سبعة آلاف سنة ، فتكون العبرة بالمائة والألف ما قارب الشيء له حكمه ، وإلا فانظر ما تجيب به عن حديث وهب وغيره ، والعلم عند الله تعالى ،
[ يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ، ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ، يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ]
« 171 » .
وقد نظم شروط الساعة الشيخ عيسى الشافعي رحمه الله تعالى ورضي
هامش
( 171 ) الآية 187 سورة الأعراف .