الشيخ أبي عبد الله بن عباد وهي :
أيتها النفس إليه اذهبي * فحبه المشهور من مذهبي
مفضض الثغر له نقطة * من عنبرى خده المذهب
أيأسني التوبة من حبه * طلوعه شمسا من المغرب
قال الشيخ أبو سعيد فاستشكلت هذه الأبيات ، لما اشتملت عليه من التغزل وذكر الخال والخد والثغر ، ومقام الشيخ ابن عباد يجل عن الاشتغال بمثل هذا ، فلقيت يوما أبا القاسم الصيرفي فذاكرته بالقصة ووجه الإشكال فيها ، فقال لي مقامك عندي أعلى من أن تستشكل مثل هذا ، هذه أوصاف ولي الله القائم بأمر الله المهدي ، فشكرته على ذلك انتهى .
قلت : رأيت بخط الوانشريسي « 173 » على هذه الحكاية ما نصه : قلت في صحة هذه الحكاية عن الشيخ نظر لما اشتملت عليه من التغزل ، وقدر الشيخ وورعه أعلى من هذا ، فهذان إشكالان والله أعلم انتهى .
قلت : هنا إشكال ثالث ، فإنه أشار في الأبيات إلى أن المهدي يظهر في المغرب ، والذي دلت عليه الآثار المتقدمة أن ظهوره بالمشرق ، وأنه يولد بالمدينة وأنه يبايع بين الركن والمقام والله أعلم . لكن في التذكرة للقرطبي « 174 » أن مولده ببلد بالمغرب ، وأنه يأتي من هناك ويجوز على البحر ، فإن صحت هذه الرواية فلا إشكال ويكون المراد بطلوعه ولادته .
هامش
( 173 ) أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الواحد بن علي الونشريسي ، فقيه عالم حافظ مفتي ، أصله من تلمسان حيث كان مفتيا ، ثم انتقل إلى مدينة فاس سنة 874 ه حيث استقر فأفاد واستفاد إلى أن توفي بها سنة 914 ه . له تآليف عديدة منها تعليق على فرعي ابن الحاجب وشرح وثائق الفشتالي وكتاب القواعد في الفقه ، لكن أشهر كتاب للونشريسي هو " المعيار المعرب عن فتاوي أفريقية والمغرب " الذي لا تخفى أهميته الفقهية والتاريخية . ( جذوة الاقتباس ، 1 - 156 ) .
( 174 ) أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرج الأنصاري الخزرجي الأندلسي القرطبي ( ت . 671 ه - 1272 م ) ، عالم مالكي مشهور بتفسيره للقرآن ، ولد بقرطبة وسافر طلبا للعلم حيث جاب المشرق واستقر بمنية الخصيب بمصر حيث توفي ودفن ، يصفه الذهبي بأنه بحر من العلوم الشيء الذي تؤكده مؤلفاته العديدة ومنها : " الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمن من السنة وآيات الفرقان " و " التذكار في أفضال الأذكار " و " التذكرة بأمور الآخرة . "( E . , I . , 5 - 516 )