تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وذلك أنه ورد من طرق أن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث في آخر الألف السادسة ، وورد أن الدجال يخرج على رأس مائة وينزل عيسى عليه السلام فيقتله ، ثم يمكث في الأرض أربعين سنة ، وأن الناس يمكثون بعد طلوع الشمس من مغربها مائة وعشرين سنة ، وأن بين النفختين أربعين سنة ، فهذه مائتا سنة لا بد منها ، والباقي الآن من الألف مائة سنة وسنتان ، وإلى الآن لم تطلع الشمس من مغربها ولا خرج الدجال الذي خروجه قبل طلوع الشمس ، ولا ظهر المهدي الذي ظهوره قبل الدجال بسبع سنين ، ولا وقعت الأشراط التي قبل ظهور المهدي ، ولا بقي يمكن خروج الدجال عن قريب ، لأنه إنما يخرج عند رأس مائة ، وقبله مقدمات تكون في سنين كثيرة ، فأقل ما يكون أن يجوز خروجه على رأس الألف إن لم يتأخر إلى مائة بعدها ، فكيف يتوهم أحد أن الساعة تقوم قبل تمام الألف ، هذا شيء غير ممكن ، بل إن اتفق خروج الدجال على رأس الألف ، وهو الذي أبداه بعض العلماء احتمالا ، مكثت الدنيا بعده أكثر من مائتي سنة - 76 - المائتان المشار إليها ، والباقي ما بين خروج الدجال وطلوع الشمس من مغربها ، وإن تأخر الدجال ولا يدري كم هو عن رأس الألف إلى مائة أخرى ، كانت المدة أكثر ، ولا يمكن أن تكون المدة ألفا وخمسمائة سنة أصلا . وها أنا أذكر الأحاديث والآثار التي اعتمدت عليها في ذلك ، فمنها عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قضى حاجة لمسلم في الله كتب الله له عمر الدنيا سبعة آلاف سنة صيام نهاره وقيام ليله ، وقال في آخر التأليف المذكور ، ثم بعد انتهائي في التصنيف إلى هنا ، رأيت في كتب العلل للإمام أحمد بن حنبل قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه ، حدثنا عبد الصمد أنه سمع وهبا يقول : قد خلا من الدنيا خمسة آلاف سنة وستمائة سنة ، إني لأعرف كل زمان منها ما كان فيه من الملوك والأنبياء ، وهذا يدل على أن مدة هذه الأمة تزيد على الألف بنحو أربعمائة سنة تقريبا انتهى . وأقول : قد تقرر أنه لا بد من مائتي سنة بين نزول عيسى وقيام