الدولة ظهر بعد محمد بن الحسن العسكري بزمان كثير ، ولم يسند هذا القول إلى من كان في ذلك الوقت ، والظاهر أنه يدعي هذا عن طريق الكشف ، وكذا لا يمكن من غيره أيضا إلا كذلك ، ولا يخفى أن مبنى الاعتقاد لا يكون إلا على الأدلة اليقينية ، ومثل هذا المعنى الذي أساسه على ذلك المبنى لا يصلح أن يكون من الأدلة الظنية ، ولذا لم يعتبر أحد من الفقهاء جواز العمل في الفروع الفقهية بما يظهر للصوفية في الأمور الكشفية ، أو من الحالات المنامية ولو كانت منسوبة إلى الحضرة النبوية عليه أفضل الصلاة وأكمل التحية .
لكن الأحاديث الواردة في أحوال المهدي ما جمعه السيوطي وغيره ترد على الشيعة في اعتقاداتهم الفاسدة وآرائهم الكاسدة ، بل جعلوا تمام إيمانهم وبناء إسلامهم وأركان أحكامهم ، بأن محمد بن الحسن العسكري هو الحي القائم المنتظر وهو المهدي الموعود ، على لسان صاحب المقام المحمود والحوض المورود . وقد ورد بل صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( يواطيء - 72 - أي يوافق اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ) ، فتعسف بعض الشيعة فقالوا إن هذا تحريف ، والصواب اسم أبيه اسم ابني بالنون يعني الحسين ، وأن المراد بأبيه جده الحسين والمراد باسمه كنيته ، فإن كنية الحسين أبو عبد الله ، فمعناه أن كنية جده الحسين يوافق اسم والد النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك لاعتقادهم أنه محمد بن الحسن العسكري وهو باطل من وجوه ، أما الأول فلهذه التعسفات ، والثاني فلأن محمد بن الحسن العسكري هذا مات وأخذ عنه عمه جعفر ميراث أبيه الحسن ، والثالث فلأن المهدي يبايع وهو ابن أربعين سنة أو أقل ، ولو كان هو لزاد على سبعمائة سنة ، والرابع فلأن مولد المهدي في المدينة بخلافه ، والخامس فلأن رواية ابن المناوي عن علي عنه عليه السلام يجيء بالمهدي محمد بن عبد الله ، بل وكثير من الأحاديث صريحة في رد ما قالوه ووجهوه .
تنبيه للشيخ عبد الوهاب الشعراني « 164 » في كتابه " اليواقيت والجواهر " ،
هامش
( 164 ) عبد الوهاب بن أحمد بن علي الحنفي - نسبة إلى محمد بن الحنفية - الشعراني ( 898 - 973 ه - 1493 - 1565 م ) ، من علماء المتصوفين ، ولد في قلقشندة بمصر ونشأ بساقية أبي شعرة وإليها