اليمن ، وهو مظهر خاص للتجلي الرحماني ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم مظهرا خاصا للتجلي الإلهي المخصوص باسم الذات وهو الله . قلت :
هذا يفيد مؤيدا إلى ما سبق من أن أحدا لم يشاركه صلى الله عليه وسلم في مقامه الأعظم ، لكن في كون القطبية لعصام ، وهو غير معروف في أنه من الصحابة أو التابعين بخلاف أويس « 160 » فإنه مشهور ، وقد ورد في حقه أنه سيد التابعين ، إشكالا عظيما ، فإنه كيف تكون له القطبية الكبرى مع وجود الخلفاء الأربعة وسائر فضلاء الصحابة ، الذين هم أفضل الناس بعد الأنبياء بالإجماع ، وأيضا فقد قال اليافعي رحمه الله وقد سترت أحوال القطب وهو الغوث عن العامة والخاصة غيرة من الحق عليه ، لكني أقول الظاهر أن هذا غالبي لثبوت القطبية للسيد عبد القادر الجيلاني « 161 » فلا نزاع .
ثم اعلم أن كثيرا من الناس ادعى أنه المهدي ، فمنهم من أراد المعنى اللغوي ولا إشكال ، ومنهم من ادعى باطلا وزورا ، واجتمع عليه جمع من الأوباش وأراد الفساد في البلاد ، فقتل واستراح - 70 - منه العباد ، ومنهم من رأى واقعة الحال ، فحملها شيخه على الآفاق ، وكان حقه أن يحملها على الأنفس لئلا يحصل الاختلال ، وهو رئيس النوربخشية أحد مشايخ الكبروية ، وقد ظهر في البلاد الهندية جماعة تسمى المهدوية ، ولهم رياضات عملية وكشوفات سفلية وجهالات ظاهرية ، ومن جملتها أنهم يعتقدون أن المهدي الموعود هو شيخهم ، الذي ظهر ومات ودفن في بعض بلاد خراسان « 162 » ، وليس يظهر غيره مهدي في الوجود ، ومن ضلالتهم أنهم يعتقدون أن من لم
هامش
( 160 ) هناك اضطراب في اسم هذا الشخص ، فقد ورد في الإصابة أن اسمه أوس بن أوس الثقفي ، وهو الصحابي الذي روى له أصحاب السنن الأربعة أحاديث صحيحة ، ويشير ابن حجر إلى أن بعضهم ذهب إلى أن أوس بن أبي أوس ( أو أويس ) هو نفسه ، في حين يعتبره البعض شخصا ثانيا هو أوس بن حذيفة بن ربيعة الذي روى له بدوره أبو داوود والنسائي وتوفي سنة 59 ه ، أما الاسم كما ورد في المخطوط أويس فلم نقف عليه . ( الإصابة 1 . 92 و 94 و 137 ؛ الاستيعاب 1 - 51 )
( 161 ) سقطت من ( أ ) ووردت في ( ب ) .
( 162 ) خراسان ، قطر معروف وإقليم شاسع أول حدوده مما يلي العراق قصبة جوين وآخر حدوده مما يلي الهند طخارستان وسجستان وكرمان ، تضم بلدانا شهيرة مثل نيسابور وهراة ومرو