انتهى ؛ وأرجو من الله تعالى من حسن فضله وكرمه أنه إذا وقع انحلال من هذه المناصب العلية ، يجعلني منصوبا على طريق البدلية ولو من مرتبة العامة إلى أدنى مرتبة الخاصة ، ويتم علي هذه النعمة مع الزيادة إلى حسن الخاتمة .
ثم في الحديث دلالة على ما ذكرنا من الاحتمال ، أن يكون الإبدال لا يكون إلا من خواص الأبدال ، بل يعم الرجال من أرباب الأحوال ، وفيه تنبيه نبيه على أنه لم يذكر أن أحدا يكون على قلب النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ لم يخلق الله عز وجل في عالمي الخلق والأمر أشرف ولا ألطف من قلبه الأكرم صلى الله عليه - 69 - وسلم ، وفيه أيضا ما يشعر بظاهره تفضيل خواص الملك على خواص البشر ، وكذا تفضيل إسرافيل وميكايل على جبريل ، والجمهور على خلاف ذلك والله اعلم .
هذا وقد قال العارف الصمداني الشيخ علاء الدين السمناني « 158 » في العروة الوثقى ، أن بلالا « 159 » من بدلاء السبعة كما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال هو من السبعة وسيدهم ؛ أقول : لا بد من ثبوت هذا عن ثقات وسندهم . قال : وكان القطب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم عم أويس القرني عصام ، فحري أن يقول إني لأجد نفس الرحمان من قبل
هامش
( 158 ) الأصح علاء الدولة ركن الدين أبو المكارم أحمد بن شرف الدين محمد بن أحمد البيابانكي السمناني ( 659 - 736 ه - 1261 - 1336 ) ، متصوف شهير سليل أسرة ذات جاه ونفوذ حيث كان أبوه عاملا على العراق وعمه وزيرا ، اختار لنفسه طريق التصوف وسافر لملازمة الشيخ نور الدين عبد الرحمان الكاسرقي الإسفرائيني ببغداد ، لكن مضايقات السلطة حالت بينه وبين شيخه ، فلجأ السمناني إلى سمنان بخراسان ، ثم عاد إلى بغداد بعد حجه . كان السمناني سنيا داعيا للصبر على تحمل القمع الشيعي في عهده ، معاديا لأبن عربي الذي أفرد كتابات لمهاجمة تياره الصوفي ولعقيدة وحدة الوجود ، تميز تصوفه بأذكار ذات إيقاعات خاصة ، وحارب التسول ودعا إلى التمسك بحراثة الأرض ، أهم كتاباته " العروة لأهل الخلوة " و " صفوة العروة( E . , I . , 1 - 357 ). "
( 159 ) بلال بن رباح الحبشي ( ت . 20 ه - 641 م ) ، مؤذن رسول الله وخازنه على بيت المال ، من مولدي السراة وأحد السابقين إلى الإسلام ، شهد المشاهد كلها مع الرسول ولما توفي صلى الله عليه وسلم لم يؤذن بلال بعده الا حين قدم عمر إلى الشام حيث استقر بلال ، توفي في دمشق وهو ابن بضع وستين سنة ، روى له البخاري ومسلم 44 حديثا . ( ابن خلكان 3 - 70 ؛ الإصابة 1 - 169 ؛ شذرات الذهب 1 - 31 ؛ الزركلي 2 - 73 ) .