تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
سبعون على ما ذكره صاحب القاموس ، فقوله وهم سبعة وهم ، ثم قال النقباء هم الذين استخرجوا خبايا النفوس وهم ثلاثمائة . أقول : لعله أخذ هذا المعنى من النقب بمعنى الثقب ، وإلا ظهر أن النقباء جمع نقيب وهو شاهد القوم وضمينهم وعريفهم على ما في القاموس ، ومنه قوله تعالى :
[ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً ]
« 156 » ، أي شاهدا من كل سبط ينقب عن أحوال قومه ويفتش عنها ، أو كفيلا يكفل عليهم بالوفاء بما أمروا به وعاهدوا عليه على ما في البيضاوي ، والظاهر أنهم خمسمائة على ما سبق في الحديث . ثم قال النجباء هم المشتغلون بحمل أثقال الخلق وهم أربعون ، أقول كأنه أخذ هذا المعنى من اللغة ، - 68 - ففي القاموس ناقة نجيب ونجيبة وجمعه نجائب ، والأنسب ما ذكر فيه أيضا من أن النجيب الكريم ، والجمع نجباء والمنتخب المختار ، ونجائب القرآن أفضله . هذا وقد أخرج ابن عساكر « 157 » عن ابن مسعود مرفوعا أن لله تعالى ثلاثمائة نفس قلوبهم على قلب آدم عليه السلام ، وأربعون قلوبهم على قلب موسى عليه السلام ، وله سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم عليه السلام ، وله خمسة قلوبهم على قلب جبريل عليه السلام ، وله ثلاثة قلوبهم على قلب ميكايل عليه السلام ، وله واحد قلبه على قلب إسرافيل عليه السلام ، كلما مات الواحد أبدل الله مكانه من الثلاثة ، وكلما مات واحد من الثلاثة أبدل الله مكانه من الخمسة ، وكلما مات من الخمسة واحد أبدل الله مكانه من السبعة ، وكلما مات واحد من السبعة أبدل الله مكانه من الأربعين ، وكلما مات واحد من الأربعين أبدل الله مكانه من الثلاثمائة ، وكلما مات واحد من الثلاثمائة أبدل الله مكانه من العامة ، بهم يدفع الله هم هذه الأمة
هامش
( 156 ) الآية 12 سورة المائدة . ( 157 ) علي بن الحسن بن هبة الله ثقة الدين ابن عساكر الدمشقي ( 499 - 571 ه - 1105 - 1176 م ) ، المؤرخ الحافظ الرحالة . كان محدث الشام في وقته ورفيق السمعاني صاحب الأنساب في رحلاته ، مولده ووفاته بدمشق ، له " تاريخ دمشق الكبير " جمع فيه تراجم الرجال ذوي الصلة بدمشق ، و " الإشراف على معرفة الأطراف " و " تاريخ المزة " و " معجم الصحابة " . ( الزركلي 4 - 237 ؛ ابن خلكان 3 - 309 ؛ دائرة المعارف 1 - 237 ) .