وجعل في كل منها كتابا ورؤساء كتاب . وكان يجلس في مجلسه الأدباء والشعراء والفقهاء وأرباب الصنائع وخصص لكل منهم لكل منهم الارزاق والف كتبا في الفقه والقرآات وكان يجلس في كل جمعة يقرأ مصنفاته على الناس بنفسه . وكان له مجلس في داره للنظر في رقاع المرافعين والمتظلمين ويوقع بيده في الرقاع ويخاطب الخصوم بنفسه . وتوفى الوزير يعقوب في 5 ذي الحجة سنة 380 ه وهو أول وزراء الدولة الفاطمية بمصر
وتزوج العزيز باللّه امرأة مسيحية من الطائفة الملكية وكان يحبها كثيرا فاكتسبت نفوذا عليه فكان يراعي أبناء طائفتها ويرفق بهم اكراما لها
وفي 18 رمضان سنة 386 ه توفى عبد العزيز باللّه في بلبيس على اثر مرض طويل بالقولنج والحصاة وعمره 42 سنة وبضعة اشهر ومدة خلافته 21 سنة وخمسة أشهر ونصف فنقل إلى القاهرة ودفن في تربة القصر مع ابائه . وكان العزيز كريما شجاعا حسن العفو عند المقدرة وكان محبا للصيد ولا سيما صيد السباع وكان أديبا فاضلا . ومن آثاره انه أسس جامع الحاكم فلما جاء الخليفة الحاكم أتمه
« خلافة الحاكم بأمر اللّه بن العزيز »
ولما توفى العزيز خلفه ابنه المنصور أبو علي فبويع ولقب بالحاكم بأمر اللّه ولكننا سنرى انه لم يحكم الا خلافا لامر اللّه . وكان عمره عند مبايعته احدى عشرة سنة فكان الوصي عليه الوزير ارجوان فاستأثر بالنفوذ حتى تجاوز الحد
وكانت مدة حكمه نحو 25 سنة ثارت في أوائلها عصبة ادعلى زعيمها انه من سلالة الخليفة هاشم بن عبد الملك بن مروان وجرى بسبب ذلك خصام وحرب كان النصر فيها متبادلا وفي المرة الأخيرة قبض على زعيم العصاة والقي في السجن وهرب اتباعه .
ثم أراد الحاكم ان يبرهن على اختلال شعور هذا الرجل فاركبه جملا واركب وراءه قردا وطوّفه في المدينة والقرد لا ينفك عن قرع ذلك الرجل على رأسه إلى أن مات شر موتة
وفي سنة 391 ه امر الحاكم الناس بان يوقدوا القناديل على الحوانيت وأبواب الدور والمحال والسكك الشارعة وغير الشارعة ولازم الركوب في اليل . وكان ينزل في كل ليلة إلى موضع موضع وإلى شارع شارع وإلى زقاق زقاق وصار الناس من الزينة والوقود الكثيرة يوصلون ليلهم بنهارهم فيقضون طول الليل في البيع والشراء . وكان إذا مشى في موكبه امر حاشيته أن لا تمشي بقربه وزجرهم وقال « ابعدوا ولا تمنعوا