تقر عينا إذا شاهدت بهجته * باخلاص بانيه للعلماء والصلحا
وادخل على أدب تلق الهداة به * قد قرروا حكما ميزانها رجحا
بالباب قد بدأ الأكوان أرخه * بعبد الرحمن باب الأزهر انفتحا
وأخيرا سعيد باشا بن محمد على باشا سنة 1272 ه . ولذلك يكاد لا يوجد فيه شيء من الجدران والا عمدة التي وضعها جوهر القائد
فلما رسخت قدم الفاطميين بمصر أصبحت المملكة الاسلامية في الشرق يتنازعها خليفتان المعز لدين اللّه الفاطمي في مصر والمطيع للّه العباسي في بغداد وكل منهما يجتهد في اثبات الخلافة العامة له وحرمان الاخر منها . ودعوى المعز بالأسبقية مبنية على انتسابه لفاطمة بنت النبي . وقد اختلف النسابون في حقيقة دعواه على أنه قلما كان يعتمد على شرف الحسب والنسب . ومما يحكى عنه لما كان قادما إلى القاهرة وخرج الناس للفائه اجتمع به أناس من الاشراف وفيهم عبد اللّه بن طباطبا المشهور فتقدم إلى الخليفة المعز وقال له « إلى من ينتسب مولانا » فقال له « سنعقد مجلسا نجمعكم فيه ونسرد عليكم نسبنا »
ولما استقر المعز في القصر جمع الناس في مجلس عام وجلس بهم وقال « هل بقي من رؤسائكم أحد » قالوا « لم يبق معتبر » فسل نصف سيفه وقال « هذا نسبي » ونثر عليهم ذهبا كثيرا وقال « هذا حسبي » فقالوا جميعا سمعنا وأطعنا
ولم يسكن المعز لدين اللّه قصره طويلا فتوفي بعد ثلاث سنوات من حكمه بمصر « الجمعة في 11 ربيع آخر سنة 365 ه » وعمره 45 سنة ومدة حكمه جميعها 24 سنة معظمها في المغرب . وكان عاقلا حازما أديبا حسن النظر محبا للنجامة
« خلافة العزيز بن المعز »
فلما توفى المعز بويع ابنه نزار بن معد أبو منصور الملقب بالعزيز باللّه ويدعوه بعضهم العزيز بدين اللّه ومولده المهدية في إفريقية واتسعت المملكة في أيامه حتى اتصلت بمكة ولم يكن سن العزيز عند مبايعته الا 21 سنة فترك أزمة الجند لجوهر . وفوض ليعقوب ابن كلس النظر في سائر الأمور وجعله وزيرا له في رمضان سنة 368 ه . وفي محرم سنة 373 ه امر العزيز أن تكون جميع المكاتبات الرسمية باسم يعقوب وان تمضى الأوامر باسمه وأهداه كثيرا من الغلمان والأموال . فرتب يعقوب الدواوين فجعل ديوانا للجيش وآخر للأموال وآخر للخراج وآخر للسجلات والانشاء وآخر للمستغلات