تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
أحدا مني » فكانت تقترب الناس منه وتحدق به وتكثر من الدعاء له وبعد يسير أصيب الحاكم بتغيير في عقله لم يفارقه حتى فارقته الحياة . وظهر في أثناء ذلك متمذهب يدعلى ضرار وتبعه جماعة عرفوا بالضرارية . ثم توفى الزعيم وخلفه أحد تلاميذه المدعو حمزة بن أحمد الملقب بالهادي . وسنّ هؤلاء شرائع كثيرة وعلموا تعاليم مختلفة منها تعظيم يوم الجمعة والاحتفال بالأعياد والتعويض عن الحج لمكة بزيارة مقام طالب في اليمن . ومن شرائعهم انهم أباحوا الزيجة بين الأخ وأخته والأب وبناته والام وأبنائها . وجاؤوا بأمور كثيرة تخالف أو تناقض ما جاء في القرآن فارتاح الحاكم لهذه الديانة الجديدة وافتتن بها فتبعها ونسي ديانة أبيه وجده . وكان يصعد كل صباح منفردا إلى جبل المقطم حيث أدعلى انه يناجي اللّه كما كان يفعل موسى وبعد ان كان أشد نصير للديانة الاسلامية نادى جهارا بمقاومتها وادعى بالسوء على الصحابة . وسعى في ابطال الديانة الاسلامية وإقامة ديانة جديدة فحبطت مساعيه فاحتقرته الرعية ولم تعدتعبأ بمدعياته فعاد إلى نصرة الاسلام فاضطهد النصارى واليهود وكان السبب الرئيسي في ذلك الاضطهاد تقدم النصارى في أيامه حتى صاروا كالوزراء وتعاظموا لا تساع أحوالهم وكثرة أموالهم فتزايدت مكايدتهم للمسلمين على عهد عيسى بن نسطوروس وفهد بن إبراهيم النصرانيين فغضب الحاكم بأمر اللّه - وكان إذا غضب لا يملك نفسه فيبلغ غضبه إلى حد الجنون . فامر بقتل هذين الرجلين وشدد على النصارى فامرهم بلبس ثياب الغيار وشد الزنار في أوساطهم ومنعهم من عمل الشعانين والتظاهر بما كانت عادتهم فيه وقبض على ما في الكنائس وادخله الديوان ومنع النصارى من شراء العبيد وهدم كنائسهم واجبرهم على الاسلام وغير ذلك من التشديد والعنف بما لم يقاس النصارى مثله من قبل ولعله أعظم ما أصابهم من الاضطهاد في ابان التمدن الاسلامي . ولا جناح على التمدن به لان مرتكبه اتاه عن حمق أو جنون فكان هذا الحاكم حملا ثقيلا على عاتق المصريين ولم يستطع أحد مقاومته فكان كل منهم يكظم غيظه وهو يسمع باذنه ونة السهم في قلبه ولكن الأمور تجري على سنن محدودة ولا بد لكل منها من نهاية فعلمت أخت الحاكم وقائد جيشه ان الحاكم ينوي قتلهما فعمدا إلى اغتياله قبل أن يغتالهما فاخذا الاحتياطات الممكنة . وفي سنة 411 ه قتلاه على جبل المقطم وبعد موته صار النفوذ إلى أخته ونادت بابنه علي أبي الحسن الملقب بالظاهر لاعزاز دين اللّه وريثا له فاستلم ازمام الاحكام فبايعوه وبقيت الاحكام في يده 17 سنة