تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
جمهور الأساتذة والبعض الاخر مجلس النظار . وهناك مجلس أعلى يرأسه شيخ الجامع أعضاؤه ثمانية أربعة منهم من موظفي الحكومة ومدير ديوان الأوقاف واحد منهم وقد زيد بروجرام التعليم فأضيف اليه علوم لم تعلم في الأزهر كالرسم والهندسة وحفظ الصحة والتاريخ الطبيعي وعلم التعليم ومما جدّ في الأزهر تأليف هيئة كبار العلماء من ثلاثين عضوا ينتخيون من الأساتذة الذين حازوا درجة معلومة وهي تسن القوانين لنفسها ويخطب أعضاؤها للجمهور ولطلبة الأزهر ثلاث مرات في الأسبوع في ثلاث مواضع خصوصية وقد زاد في بناء الجامع الأزهر وغير فيه كثير من الملوك والامراء الذين تولوا مصر بعد المعز . وعلى الخصوص الملك الظاهر بيبرس وقايت باي والغوري من سلاطين المماليك . والسيد محمد باشا من ولاة الدولة العثمانية وإسماعيل بك وعبد الرحمن كخيا من امراء المماليك . وعبد الرحمن المذكور أنشأ في مفصورة الجامع الأزهر مقدار النصف طولا وعرضا يشتمل على خمسين عمودا من الرخام تحمل مثلها من البوائك المقوصرة المرتفعة من الحجر المنحوت وسقف أعلاها بالخشب النقي فبنى به محرابا جديدا ومنبرا وأنشأ له بابا عظيما جهة حارة كتامة وبنى بأعلاه مكتبا بقناطر معقودة على أعمدة من الرخام لتعليم الأيتام من أطفال المسلمين القرآن وجعل بداخله رحية متسعة وصهريجا عظيما وسقاية لنسرب أبناء السبيل وعمل لنفسه مدفنا بتلك الرحبة وجعل عليه قبة معقودة وتركيبة من رخام بديعة الصنعة وجعل بها أيضا رواقا مخصوصا بمجاوري الصعايدة المنقطعين لطلب العلم يسلك اليه من تلك الرحبة بدرج يصعد منه إلى الرواق وبه مرافق ومنافع ومطبخ ومخادع وخزائن كتب وبنى بجانب ذلك الباب منارة وأنشأ باب آخر جهة مطبخ الجامع وجعل عليه منارة أيضا وبنى مدرسة الطيبرسية وأنشأها انشاء جديدا وجعلها مع مدرسة الاقبضاوية المقابلة لها من داخل الباب الكبير الذي أنشأه خارجهما جهة القبور الموصل للمشهد الحسيني وخان الجراكسة وهذا الباب عبارة عن بايين عظيمين كل باب بمصر أعين وجعل على يمينهما منارة وجعل فوقه مكتبا أيضا وبداخله على يمين السالك بظاهر الطيبرسية ميضأة وأنشأ لها قبة لاجراء المياه إليها وبداخل باب الميضأة درجا يصعد منه للمنارة ورواق البغداديين والهنود فجاء هذا الباب وما بداخله من الطيبرسية والاقبضادية والأروقة من أحسن المباني في العظم والوجاهة والفخامة وارخ بعضهم ذلك بهذه الأبيات الركيكة
تبارك اللّه باب الأزهر انفتحا * وعاد أحسن مما كان وانصلحا
- 13 -
رحلة مصر والسودان — صفحة 97 | محمد مهري كركوكي