به فقبضوا على سكين ووقع الصوت واقتتلوا فتراجع الجند إلى القصر والحرب قائمة فقتل من أصحابه جماعة وأسر الباقون وصلبوا احياء ورماهم الجند بالنشاب حتى ماتوا
على أن ذلك لم يكن ليسكن بال المستنصر إذ قد تخلص من شر ووقع في آخر لان « دكز » لم يكن أقل معاكسة له من غيره فالتجأ المستنصر إلى بدر الجمالي حاكم سوريا فكتب اليه سرّا ان يأتي بحبشه إلى مصر ليوليه عليها فقبل بدر مشترطا ان يستبدل جنود مصر بمن يختارهم من أهل الشام
سافر بدر الجمالي من سوريا في عصبة من الرجال قد اختبر شجاعتهم وأمانتهم طويلا وسار إلى عكا ومنها بحرا إلى مصر . وكانت الريح جيدة على غير المعتاد في مثل ذلك الفصل لأنه برح عكا في أول دسمبر ( كانون الأول ) وبلغ مصر ولم يشعر أحد به ونزل بين تنيس ودمياط . فاستقبله سليمان كبير أهل البحيرة وتوجهوا نحو القاهرة فنزلوا في قليوب وبعثوا إلى الخليفة ان يقبض على ( دكز ) قبل دخولهم فقبض عليه واعتقله في خزانة البنود . فدخل بدر الجمالي القاهرة يوم الأربعاء 29 جمادى الأولى سنة 468 ه ولم يكن للأمراء علم باستدعائه فما منهم الا واضافه . فلما انقضت توبهم في ضيافته استدعاهم إلى وليمة أعدها لهم في منزله وبيت مع أصحابه « ان القوم إذا اجنهم الليل فإنهم لا بد يحتاجون إلى الخلاء فمن قام منهم إلى الخلاء يقتل هناك » ووكل بكل واحد واحدا من أصحابه وأنعم عليه بجميع ما يتركه ذلك الأمير من دار ومال واقطاع وغيره . فصار الامراء اليه وظلوا نهارهم عنده وباتوا مطمئنين فما طلع ضوء النهار حتى استولى أصحابه على جميع دور الامراء وصارت رؤوسهم بين يديه . فقويت شوكته وعظم امره وخلع عليه المستنصر بالطيلسان المقوّر وقلده وزارة السيف والقلم . فصار القضاة والدعاة وسائر أرباب الدولة من تحت يده وزيد في الفابه لقب « أمير الجيوش كافل قضاة المسلمين وهادي دعاة المؤمنين » . وتتبع المفسدين فلم يبق منهم أحد حتى قتله
« اصلاحات أمير الجبوش »
فلم يعد امام بدر الجمالي من يخالف امره ويقف في سبيل ارادته في اصلاح البلاد وكان سور القاهرة قد تهدم بعضه فشرع في ترميمه وتقويته فزاد فيه الزيادات التي بين بابي زويله وباب زويله الكبير وبين باب الفتوح الذي عند حارة بهاء الدين وباب الفتوح الآن . وزاد عند باب النصر أيضا جميع الرحبة التي تجاه جامع الحاكم إلى باب النصر . وجعل السور من لين ما قام الأبواب من حجارة . وبنى باب زويله وعلى