تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ومن آثار الحاكم بأمر اللّه الجامع المعروف بجامع الحاكم وقد تقدم ان العزيز وضع أساسه على يد وزيره يعقوب بن كلس فأتم الحاكم بناءه وانفق في سبيل ذلك أربعين ألف دينار ودعاه جامع باب الفتوح لمجاورته له

« خلافة الظاهر بن الحاكم »

وفي أيام الظاهر سنة 422 ه توفى الخليفة القادر باللّه العباسي الذي كان قد أقيم سنة 381 ه خلفا للطائع وأقيم مقامه في بغداد القائم بأمر اللّه . وكان سن الظاهر لما تولى الخلافة 16 سنة فخرج إلى صلاة العيد وعلى رأسه المظلة وحوله العساكر وصلى بالناس في المصلى وعاد فكتب بخلافته إلى الاعمال وأباح شرب الخمر ورخص فيه للناس وفي سماع الغناء وشرب الفقاع فاقبل الناس على اللهو وكان الظاهر ضعيف الرأي منصرفا إلى اللهو فافضى النفوذ إلى بضعة من رجال دولته وقرروا ان لا يدخل على الظاهر غيرهم . فأصبحوا يتصرفون بأمور الدولة ويمنعون أهل النصح ممن الوصول إلى الخليفة . واخذوا في الاستئثار بالأموال فضاقت أبواب الرزق وفي سنة 427 ه توفى الظاهر لاعزاز دين اللّه في ليلة الأحد منتصف شعبان بعد ان تضعضعت الدولة فبويع ابنه معد أبي تميم خليفة مكانه ولقب بالمستنصر باللّه

« خلافة المستنصر بن الظاهر »

ولم يكن سن المستنصر عند مبايعته أكثر من سبع سنوات وأمه جارية سوداء ابتاعها الظاهر من تاجر يهودي اسمه أبو سعيد سهل بن هارون التتري . فلما رأت انها في هذا المنصب اتت بسيدها الأصلي وولته الاستشارة . وكانت مدة خلافة المستنصر أطول من كل خليفة فاطمي وأكثر حوادث من الجميع ففي سنة 429 ه عقد المستنصر هدنة مع إمبراطور الروم وكان لا ينفك عن مهاجمة التخوم الاسلامية حتى اخضع حلب وتبعها سائر الشام فساد الامن بعد الهدنة إلى أن كانت سنة 434 ه بولايتها فثارت داخلية مصر بفتنة جديدة لظهور رجل اسمه سكين كان يشبه الحاكم بأمر اللّه فادعلى انه الحاكم وقد رجع بعد موته . فاتبعه جمع ممن يعتقد رجعة الحاكم فاغتنموا خلو دار الخليفة بمصر من الجند وقصدوها مع سكين نصف النهار فدخلوا الدهليز فوثب من هناك من الجند فقال لهم أصحابه انه الحاكم فارتاعوا لذلك ثم ارتابوا