تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
المصريون يومئذ على مذهب الامام السافعي لان هذا الامام قضى أخريات أيامه بمصر ومات فيها وقبره معروف في ضواحي القاهرة . وكان الفاطميون يعترفون بهذا المذهب أيضا واما العباسيون فكانوا على مذهب أبى حنيفة . فتوافق الفاطميون والمصريون في المذهب فهان على الفاتحين تأييد سلطانهم وتوسيع دائرة نفوذهم فقربوا الفقهاء والعلماء واستقدموهم من سائر أقطار العالم الاسلامي واحروا عليهم الارزاق وفرقوا فيهم الأموال وكانت مجالسهم تعقد في الأزهر على عادة الفقهاء في ذلك العهد فتزاحمت فيه الاقدام وكانوا كلما ضاق بهم وسعوه بابنية ينسئونها بجانبه ويوسعون دوره حتى أصبحت سعته الآن نحو 12000 متر مربع . وكانت أقل من نصف ذلك . وتضاعفت أساطينه مرارا وكان عددها يوم بنى 76 أسطوانة متفرقة في احزائه وصارت أبوابه تسعة وكانت اعطية الخليفة للفقهاء في أول الأمر على غير قياس أو ميقات . فلما أفضت الخلافة إلى العريز باللّه تانى الحلفاء الفاطميين سنة 365 ه امر وزيره يعقوب بن كلس ان يرتب للفقهاء ارزاقا معينة وان يبني لهم منازل يفيمون فيها بجانب الجامع . وكانوا يأتون المسجد في بادىء الرأي لصلاة الجمعة وقراءة الفقه على مذهب الشيعة والوعظ والمباحثة فتدرجوا من القراءة إلى التعليم حتى أصبح الجامع مدرسة كبرى أكثر دخلها مما وقفه لها الخلفاء والامراء ويقدر دخله السنوي اليوم بعشرين الف جنيه

« علوم الأزهر »

ظل الأزهر مدرسة سيعية طول خلافة الفاطميين « نحو مئتى سنة » حتى غلبهم صلاح الدين الأيوبي على مصر سنة 567 ه وكان سني المذهب وليس له بدّ من مبايعة خليفة يثبته في منصبه فبايع الخليفة العباسي في بغداد وخطب له في الجامع الأزهر . وكان صلاح الدين على مذهب الإمام الشافعي فلم يضطر لتبديل كثير من طرق التعليم وقبل الناس سلطنه على أهون سبيل . على أنه لم ير مندوحة عن مراعاة مذهب الخلفاء العباسيين وهو مذهب أبي حنيفة ورأى بحكمته وسداد رأيه ان يكتسب ولاء سائر المسلمين فأجاز تعليم المذاهب الأربعة كل مذهب يحضره أهله . قال ذلك إلى اتساع شهرة هذه المدرسة وتقاطر إليها الطلاب من أقطار المسكونة . ولم يبق التعليم قاصرا فيها العلوم على الفقه وعلوم الدين واللغة ولكنه تناول شيئا من الرياضيات والنجوم وبعض الطبيعية وما زال ذلك شأنها في أيام السلاطين الايوبين وممالكهم حتى جاء السلطان سليم العثماني وفتح مصر والسودان في أوائل القرن العاشر للهجرة . ثم استبد الامراء المماليك في الحكومة واشتغل الناس عن العلم . وكان العنصر العربي قد ضعف شأنه في سائر