تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
وكيل انكلترا السياسي لا يزال في العاصمة فجاءه امر من لندرانان ؟ ؟ ؟ يحضر إلى الإسكندرية ويرافق الخديوي حينما توجه فاتاها واتى معه المسيو سنكوفيتش وكيل فرنسا فخلت العاصمة من رجال السياسة وخلا جوها لعرابي وجماعته واستفحل امرهم ولا سيما لما بلغهم من انقسام دول أوروبا في المسألة المصرية فظنوا أنهم في مأمن من الاغتيال . ثم حسب القناصل ان تغير الوزارة يأتي بحل هذه المشكلة فأشاروا على الجناب الخديوي بذلك فشكل وزارة جديدة تحت رئاسة إسماعيل راغب باشا وبقي عرابي ناظرا للجهادية والبحرية فكان رأي هذه الوزارة ان الطريقة المثلى لملاقاة الامر ان يصدر عفو عمومي وان يعلن في الجرائد الرسمية « ان كل من عليه مسؤولية أو اشترك بالحوادث الأخيرة فعليهم العفو الا المشترك في حادثة الإسكندرية وهم تحت المحاكمة » فوافقها الجناب الخديوي على ذلك . وفي 5 شعبان سنة 1299 ه أو 21 يونيو سنة 1882 م بعث الجناب الخديوي منشورا إلى إسماعيل راغب باشا يطلب اليه التحري الحسن في مسألة حادثة الإسكندرية فاجابه بتلبية الطلب ثم جاءت الاخبار بعزم الدول على عقد مؤتمر في الآستانة لأجل البحث في المسألة المصرية وتمنع الباب العالي من ذلك بدعوى ان ليس في مصر ما يوجب الاضطراب اعتمادا على تقرير درويش باشا المرسلة منه . وكان ذلك مما شدد عزائم الحزب الوطني ولا سيما لما رأوا الباب العالي واثقا بهم يأبى عقد مؤتمر دولي . وكان عرابي يؤكد لاتباعه ان وجود هذه الأساطيل في مينا الإسكندرية لا يخشى منه البتة لأنها انما اتت هذا البحر للتنزه كما فعلت مرات عديدة قبل هذه . أما انكلترا فلم تنفك ساعية في عقد المؤتمر بدعوى انه يستحيل إعادة الامن إلى مصر بغير واسطة فعالة . وكان الباب العالي يجيب على ذلك بقوله انه بعد تشكيل الوزارة الجديدة صار يرجو استقرار السلام ووافقه على رأيه هذا دول ألمانيا واستريا وإيطاليا والروسيا . وهذه الموافقة كانت مبنية على خوف الدول من مطامع انكلترا في مصر . فلما علمت هذه بنياتهم أكدت لهم انها تتعهد متى عقد المؤتمر مع سائر الدول ألا تسعى البتة إلى ضم ارض ما إليها أو الاستيلاء على مصر أو قسم منها أو الحصول على امتياز ما سياسي أو تجاري بدون ان يكون فيه نصيب لسائر الدول فوافقها الجمع على عقد المؤتمر أما الدولة العلية فاصرت على عدم لزومه وفي 8 شعبان أو 24 يونيو عقد المؤتمر في الآستانة ولم يكن للدولة العلية معتمد فيه فقرر ما يأتي « أن الحكومة التي وقع وكلاؤها بالنيابة عنها على ذيل هذا