تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
الوضيع وقد لاح لهم ان أولئك الأجانب يريدون بهم شرا فجعلوا يتوقعون منهم ما يتذرعون به إلى الوقيعة بهم توهما منهم ان أولئك من ألد الأعداء لوطنهم . فعلم الأجانب بتلك المقاصد فجعلوا يتأهبون سرا للدفاع بما أمكنهم من اقتناء الأسلحة والرجال واخفائهم في منازلهم واستشاروا أميري الاسطولين فوافقاهم ثم عرضوا الامر على القناصل الجنرالية في القاهرة بواسطة مندوب مخصوص فأنكروا عليهم ذلك فلبثوا يتوقعون المقدور اما أهل الفتنة فادركوا تحذر الأجانب منهم فهموا بهم في 24 رجب أو 11 يونيو وابتدأوا الفتنة بخصام بين حمّار ومالطي اتصلوا منها إلى الاغارات على البيوت والمنازل والفتك بكل من مروا به في السبل . فلم تكن ترى الا اخلاطا من السفلة بين صعيدي وسوداني وبدوي وفيهم الحمارة والحملون وأمثالهم يهجمون جماعات على من لقوه في طريقهم فقتلوا نحو 300 نفس وقتل منهم نحو هذا العدد . كل ذلك والاسطولان لم يحركا ساكنا . وتمارض مأمور الضابطة المدعو السيد قنديل ولم ينزل يومئذ إلى المدينة وجرح في هذه الواقعة عدد كبير من كبار الأجانب وفيهم قنصل اليونان والمستر كوسن قنصل انكلترا في الإسكندرية وقنصل إيطاليا وفيس قنصلها وقنصل روسيا وكثيرون غيرهم . فأمر محافظ الإسكندرية « عمر باشا لطفي » الأمير الآي سليمان داود ان يبعث الجند لايقاف الأهالي ومنعهم من ارتكاب تلك الفظائع . فأجاب انه لا يستطيع ذلك الا بعد ان يأتيه امر من عرابي . فجاء الامر نحو الساعة الخامسة بعد الظهر فسار الجند والمحافظ امامهم ساعيا على قدميه يسكنون الخواطر وينادون بإعادة الراحة . فرأوا المخزن قد نهت والارزاق قد تبعثرت على قارعة الطريق . وعند الغروب هدأت الغوغاء وكف الناس فدخل كل منزله وانقضى الليل ولم يحدث شيء . وفي اليوم التالي كثر عدد المهاجرين بحرا حتى خيل للناس انه لم يبق في المدينة أحد من الأجانب . فنزل من المدينة في يوم واحد نحو عشرة آلاف تفرقوا في السفن . كل ذلك خوفا مما كانوا يخشون حدوثه من مثل ما قاسوه واتصلت هذه الأخبار بالداخلية فانتشر الاضطراب وعمت البلوى وتقاطر الناس ومن سائر الأقطار الداخلية إلى السواحل يطلبون الفرار كما فعل الاسكندريون وأسفرت الحال على ذلك بضعة أيام حتى كاد يخلو القطر من النزلاء وقد قدّر بعضهم عدد من هاجر في تلك المدة فبلغ زهاء ماية وخمسين ألفا ولما بلغ خبر حادثة الإسكندرية إلى أهل العاصمة اضطربوا وفي صباح 12 يونيو