خاطب القناصل درويش باشا معتمد الحضرة السلطانية بكلام عنيف وسألوه ان يتخذ التدابير الفعالة لصيانة الأوروبيين وأموالهم في جميع انحاء القطر فعقد مجلسا في عابدين حضره الجناب الخديوي ودرويش باشا ومن معه وشريف باشا ووكلاء الدول العظماء السياسيون وبعد المذاكرة أقروا ان تعطى للقناصل ضمانات أكيدة تكفل إعادة الامن والمحافظة على أرواح الأوروبيين وأموالهم ومن أخص هذه الضمانات ان يمتثل عرابى لأي الأوامر التي تصدر له من الخديوي فدعي وسئل فأجاب بالقبول وتعهد باجراء ما يضمن الراحة وأخذ درويش باشا على نفسه تبعة تنفيذ الأوامر الخديوية بمعنى ان يكون مشتركا مع عرابي ومسؤولا معه في تنفيذ تلك الأوامر .
فرضي وكلاء الدول بذلك وانصرفوا واخذ عرابي يهتم قياما بتعهده فنشر المنشورات يمنع ؟ ؟ ؟ الاجتماعات وابطال كل ما يوجب الارتياب . وكانت قد تعينت لجنة بأمر الجناب ؟ ؟ ؟
الخديوي للنظر في امر حادثة الإسكندرية تحت رئاسة عمر باشا لطفي محافظها وفيها مندوبو القناصل فاجتمعت اللجنة في الإسكندرية وباشرت اعمالها وقررت ما خيل لها انها تدابير فعالة لإعادة الامن
وفي 26 رجب أو 13 يونيو « حزيران » وصل سمو الخديوي إلى الإسكندرية يصحبه درويش باشا مندوب الحضرة السلطانية فصفت لهما الجنود من المحطة إلى سراي رأس التين وأطلقت المدافع تحية لهما ثم زاره قناصل الدول الا قنصلا انكلترا وفرنسا فإنهما بقيا في مصر فابدى لهم اسفه الشديد مما حدث ووعدهم بصرف العناية إلى احماد الفتنة وخاطبهم درويش باشا أيضا بمثل ذلك وزاد عليه انه واثق الثقة التامة باخلاص الجهادية . الا ان الخديوي اسرّ إلى المستر كولفن المراقب العمومي الانكليزي انه غير واثق باستمرار الامن والراحة وانه يعتبر مهمة درويش باشا كأنها قد انتهت ولم تفلح وانه لا يرى بدّا من مجيء جنود عثمانية لإعادة الراحة . وكان في ثكنات الإسكندرية نحو من ثمانية آلاف جندي بالأسلحة الكاملة ومعهم من المهمات ما يكفى خمسين ألفا
ثم بلغت القناصل رعاياها ان يتخذوا أقرب السبل للنجاة مما ربما يحدث واوعزت إليهم ان يهاجروا من المدينة فتناقلت لألسن هذه الأخبار فتأكد الناس ان الساعة آتية لا ريب فيها وعينت كل دولة من الدول الأجنبية سفنا لنقل رعاياها المهاجرين مجانا فتسارع الفقراء من كل ناحية متقاطرين من مدن الداخلية والأرياف إلى الإسكندرية وبورت سعيد حيث كانت تلك السفن معدة لنقلهم إلى بلادهم . وكان المستر مالت
رحلة مصر والسودان — صفحة 474
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص٤٧٤