تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
وعاد عرابي من حيث اتى . فعاد طلبه باشا من عند الاميرال واخبر الجناب الخديوي ان الاميرال يطلب احتلال ثلاث قلاع والا فإنه يستأنف القتال الساعة 2 بعد الظهر . ثم قال « ولكنني قلت له ان هذه المدة لا تكفي لاتمام المخابرات بشأن ذلك فطلبت تطويلها فأبى فاتيت لا علم سموكم ملتمسا رأيكم » فعقد مجلس تقرر فيه انه لا يحق للحكومة المصرية الترخيص في احتلال جنود أجنبية بدون مخابرة الباب العالي الا ان الوقت لم يسمح بتبليغ ذلك القرار للاميرال ولما رأى رجال الحصون المصرية عجزهم عن مقاومة السفن الانكليزية رفعوا العلم الأبيض إشارة إلى ايقاف العدوان فانقطعت السفن عن قذف النار . وكانت الحصون قد تهدمت فعلم الثائرون ان ذلك التسليم يعقبه احتلال الجيوش الانكليزية المدينة فوزعوا في غلس 13 يوليو فرسانا في احياء المدينة يأمرون الوطنيين بالخروج من الإسكندرية حالا وكانت هذه الأوامر تصدر من الاميرالاي سليمان داود وامر أيضا زمرا من الرعاع ان تطوف المدينة وتحرقها فابتدأوا من الساعة الأولى بعد الظهر فكانت الإسكندرية مساء الأربعاء مضطرمة الجوانب منهوبة المخازن لا ترى فيها الا لهبا متصاعدة وأناسا حاملين الأمتعة والمصاغ فارّين إلى داخلية البلاد وكان الخديوي في سراي الرمل وبمعيته عثمان باشا وإسماعيل باشا الشركسيان وزبير باشا السوداني والجنرال ستون باشا وفدريكو بك وطونينوبك ودي مارتينوبك واباتي بك وتكران باشا وزهراب بك وغيرهم لا يزيد عدد الجميع على خمسين . وبعد ظهيرة ذلك اليوم جاء إلى سراي الرمل نحو اربعماية فارس وبعض المشاة واحتاطوا بها فسئلوا عن الغاية من مجيئهم فقلوا « قد اتينا للمحافظة على السراي » والحقيقة انهم جاؤوا مأمورين باحراقها وقتل من يخرج منها . وفي الساعة 7 مساء بعث عرابي يستدعيهم اليه فساروا وتخلف منهم أحد البكباشية ومعه 350 فارسا فمثل بين يدي الجناب الخديوي واقسم انه يموت بين يديه واقتدى رجاله به واخبره انهم كانوا قد اتوا يريدون شرا . وفي خلال ذلك ارسل الاميرال سيمور ثلاث دوارع من أسطوله لترسو بجوار سراي الرمل صيانة لحياة الخديوي ويقال إنها هي التي كانت السبب في انسحاب الفرسان العرابيين . ثم جاء المحافظ إلى الخديوي يخبره بما كان من النهب والحرق في احياء المدينة . فأرسل سموه كامل باشا الشركسي وزبير باشا ليمنعا الناس من ذلك
رحلة مصر والسودان — صفحة 478 | محمد مهري كركوكي