يهتموا قط بتحصين القلاع . وشاع ذلك فخافته الناس وأوعز إلى الجناب العالي الخديوي توفيق باشا بواسطة المستر كولفن ان يتنحى صيانة لحياته فاجابه « لا يليق بي ان اترك الكثيرين من رعيتي الامناء في أوان الشدة ولا يليق بي أيضا ان اترك البلاد في أوان الحرب » ثم توسطت قناصل الدول في الإسكندرية بين الاميرال سيمور وبين الجهادية المصرية فلم ينجحوا . فتقدم عرابي وسامي إلى كاتب سر مجلس النظار ان يكتب تقريرا في المسألة مفاده « ان الاميرال تجاوز الحدود فيما يطلب وانه لا بد من مقاومته وان عرابي وقومه مفوضون في امر الدفاع عن البلاد » وداروا به على منازل النظار وطلبوا التوقيع عليه فوقّع بعضهم اختيارا والبعض اضطرارا ويقال إن الخديوي نفسه صدق عليه أو ألجىء للتصديق ثم ارسلوه إلى الاميرال سيمور . وارسل عرابي منشورا إلى المديرين يطلب إليهم ان يكونوا مستعدين للامداد بالجند والمال
وفي مساء 22 شعبان أو 9 يوليو جاء المستر كاوترايت إلى الخديوي واعلنه رسميا عزم الاميرال سيمور على مباشرة القتال صباح الثلاثاء في 11 يوليو وألح عليه ان يترك سراي رأس التين ويلجأ إلى سراي الرمل ففعل . ثم كتب رسميا إلى درويش باشا يطلب اليه ان يحافظ على حياة الجناب الخديوي والقى عليه التبعة إذا أصيب بسوء
وفي 23 شعبان أو 10 يوليو كتب الاميرال سيمور رسميا إلى كل من درويش باشا وراغب باشا رئيس الوزارة يعلمها عن خروج رجال الوكالة الانكليزية من القطر المصري إشارة إلى قطع العلائق الودية وأعلنت خارجية انكلترا سائر الدول بذلك « وانها لم تر بدا منه لكنها تصرح ان ليس لها ارب خفي اونية غير بينة وانما عملها هذا من قبيل الدفاع وحرصا على مصلحة الجناب الشاهاني » وفي مساء ذلك اليوم سافر الأسطول الفرنساوي متقهقرا تاركا سفينتين من سفنه فقط
وفي الساعة السابعة من صباح الثلاثاء 22 شعبان سنة 1299 ه أو 11 يوليو سنة 1882 م أطلقت العمارة الانكليزية مدافعها على حصون الإسكندرية وما زالت إلى الساعة الواحدة ونصف بعد الطهر فهدمت معظمها وانفجر مستودع البارود في قلعة اطه . فجاء راغب باشا إلى الجناب الخديوي في الرمل واخبره ان الحصون قاومت أشد مقاومة وان كثيرا من سفن الانكليز قد غرقت وكان يقول ذلك مسرورا . ولكن قوله هذا ما لبث ان نقض بورود الخبر الصحيح . ثم جاء عرابي فوقف بين يدي سموه فسأله عن حالة الحصون فقال « لم يعد في وسعنا المقاومة ولا بد لنا من تدابير أخرى أو ان نتساعل مع الاميرال » وبعد المخابرة تقرر ارسال طلبة عصمت إلى الاميرال
رحلة مصر والسودان — صفحة 477
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص٤٧٧