والرد في المسألة ثم تقرر تعديل ذلك الحكم بالنفي بدون تعيين السودان أو غيرها .
فغضب العرابيون والوزارة الآن منهم فبعثت تستقدم النواب لتشكو إليهم تصرف الخديوي وانه يضيع امتيازات مصر بدون ان يشاور وزرائه وقد أصروا عزمهم على خلع الخديوي واخراج أسرته وتولية محمود باشا سامي حاكما على مصر
فاجتمع النواب من انحاء القطر وحاولوا تسوية الخلاف عبثا فتعينت لجنة في 25 جمادى الآخرة سنة 1299 ه أو 14 مايو 1882 م لتعرض على سموه قبول الاقتراح بشرط ان ينزل رئيس النظار فقط وان يجعل مكانه مصطفى باشا فهمي . فتوجهوا وعرضوا ذلك على سموه فقبل بعد التردد . فساروا إلى مصطفى باشا يسألونه إذا كان يقبل تلك الرئاسة فأبى . فعادت المسألة إلى مركزها الأول بل زادت تجسما فوقفت حركة العمال وباتت العيون شاخصة إلى ما سيكون . واجتهد سلطان باشا في تسوية ذلك الخلاف بكل طريقة ممكنة وساعده ناظر المعارف فلم ينجح . وهم في ذلك ورد تلغراف ؟ ؟ ؟ من لندن ينبيء بصدور الامر إلى الأسطول الانكليزي الراسي في بحر المانش ان يتأهب ليسافر في 28 مايو إلى البحر المتوسط . فأوجس الناس خيفة
وكان الموسيو دي فريسينه قد عاد إلى مخابرة انكلترا في أيهما أفضل لمصلحة مصر الاحتلال الفرنساوي الانكليزي أو التركي . وتقرر ارسال العمارتين إلى مياه الإسكندرية وان يطلب من الباب العالي التوقف عن المداخلة الا إذا دعته الدولتان المتحدتان إلى ارسال جند عثماني . وكان رأي فرنسا ان الدولتين إذا رأتا حاجة إلى الاحتلال العسكري تطلبا إلى السلطان ان يرسل جندا عثمانيا للاحتلال بشروط معينة
ولما بلغ السلطان عزم الدولتين على ارسال اسطوليهما إلى المياه المصرية غضب ورفع احتجاجه إلى الدول ولكن ذلك لم يقف في طريق الأساطيل
ففي مساء الجمعة غرة رجب أو 19 مايو سنة 1882 وردت على مينا الإسكندرية دارعة انكليزية وفي الصباح التالي دارعتان اخريان وثلاث دوارع فرنساوية فأطلقت لمدافع للسلام كالعادة . ثم جعلت البواخر ترد إلى ذلك الثغر حتى تكامل الاسطولان ولم يكن معهما أسطول عثماني . فكثر تقول الناس في سبب قدوم هذه العمارات على هذه الصورة . ثم أشيع ان قدومها كان بوفاق مع الباب العالي وبارتياح الدول عموما بشرط ان تسرع بعد انهاء المشاكل إلى الانسحاب
وفي 7 رجب أو 15 مايو من تلك السنة قدم قنصلا انكلترا وفرنسا بلاغا نهائيا من ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ فيه سقوط الوزارة واخراج عرابي من القطر المصري بان
رحلة مصر والسودان — صفحة 470
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص٤٧٠