تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
قال عرابي « ذلك لا يكون ومن ذا الذي ينازعنا في اصلاح داخليتنا ؟ فاعلم اننا نقاومه أشد المقاومة إلى أن تفنى ؟ ؟ ؟ عن آخرنا » القنصل - « واين هذه القوة التي ستقاوم بها » عرابي - « في وسعي أن أحشد في زمن يسير مليونا من العساكر طوع إرادتي » القنصل - « وماذا تفعل إذا لم تنل ما طلبت » عرابى - « أقول كلمة ثانية » القنصل - « ما هي » عرابي - « لا أقولها الا عند القنوط » ثم انقطعت المخابرات بين الفريقين نحوا من ثلاث ساعات تداول القناصل والخديوي في أثنائها داخل السراى واستقر الرأي على إجابة طلبات عرابى وانفاذها ؟ ؟ ؟ . تدريجيا لان بعضها يحتاج لمخابرة الباب العالي فاصر عرابي على تنزيل الوزارة قبل انصرافه فنزلت واستدعلى شريف باشا وبعد اللتيا والتي قبل بان يشكل وزارة جديدة بشرط ان يتعهد له رؤساء الحزب العسكري بالامتثال لأوامره وان يقدم عمد البلاد ضمانة على ذلك فحصل وتشكلت الوزارة وجعل محمود سامى ناظرا للجهادية . فاوعز شريف باشا إلي عرابي ان يتوجة بالآية إلى رأس الوادي في مديرية الشرقية وإلى عبد العال أن يسير بالآية إلى دمياط فامتثلا وسارا إلى حيث أمرا باحتفال عظيم وخطب عبد اللّه نديم محرر جريدة الطائف وحسن الشمسي محرر جريدة المفيد في المحطة خطابا هنأوا بها الحزب الوطني على فوزه هذه الثورة العسكرية الثانية إذا اعتبرنا ثورة الضباط في أيام إسماعيل باشا الأولى وكل منها انقضت باسقاط الوزارة أو بعزل وزير كبير ولما استقر عرابي في رأس الوادي جعل يتجول في انحاء المديرية يبث مباديه في نفوس عمد البلاد ومشائخ العربان فاستدعته الحكومة إلى العاصمة وعرضت عليه رتبة لواء ومنصب وكيل نظارة الجهادية فقبل الثانية ورفض الأولي ليبقى الالاى في عهدته ولما استوى على منصبه الجديد جعل يعقد المحافل في منزله علانية وتوسط بالعفو عن حسن موسى العقاد أحد تجار المحروسة وكان مبعدا في السودان . فاجابه الجناب الخديوي إلى ذلك ثم سعى في عزل الشيخ العباسي من مشيخة الاسلام واستبداله بالشيخ الامبابي وفي 28 شوال سنة 1298 ه ( 22 سبتمبر سنة 1881 م ) صدقت الحكومة
رحلة مصر والسودان — صفحة 463 | محمد مهري كركوكي