ثم ارسل كتابه إلى الخديوي وإلى نظارة الجهادية يخبرهم فيه ان الجيش سيحضر إلى سراي عابدين لايداء ؟ ؟ ؟ اقتراحات عادلة تتعلق باصلاح البلاد وكتب مثل ذلك إلى قناصل الدول مبنيا ان لا خوف من هذه الحركات على أبناء تابعيتهم لأنها متصلة الغاية بالأحوال الداخلية . فأرسل الجناب الخديوي وفدا إلى زعماء الثورة وهم عرابي وعبد العال . واحمد عبد الغفار ينصحهم ان يكفوا عن اجراآتهم وتوجه بنفسه ومعه السيراوكلن كلفن قنصل انكلترا والنظار إلى آلاي عابدين واخذ ينصحهم فتظاهروا بالانتصاح وتوزعوا في نوافذ السراي وقاية لها . ثم توجه الجناب الخديوي ورفقاؤه للغرض عينه . فاجابه الجيش هناك « نحن مطيعون لأوامر ولي نعمتنا غير اننا أخبرنا بان المقصود من تسفيرنا اغراقنا عند كوبري كفر الزيات » فقال سموه لمن معه « يظهر ان العساكر مغروررن » ثم تركهم وقصد العباسية لايقاف عرابي فلم يجده وقيل له انه سار في جنده إلى عابدين فعاد سموه أيضا إليها
« مظاهرة ساحة عابدين »
وأشار عليه كلفن ان يبقى في الساحة ويدعو عرابي اليه ويأمره بالترجل ففعل فسأله عن الغرض من هذا الاجتماع فاجابه انه جاء يطلب أمورا عادلة فقال ما هي ؟
فأجاب « اسقاط الوزارة وتشكيل مجلس النواب وزيادة عدد الجيش والتصديق على قانون العسكرية الجديد
قال الخديوي « كل هذه الطلبات ليست من خصائص العسكرية »
فكف عرابي وأشارت القناصل على الخديوي ان ينقلب إلي داخل
ثم قال قنصل انكلترا إلى عرابي بالنيابة عن الجناب الخديوي « ان اسقاط الوزارة من خصائص الخديوي وطلب تشكيل مجلس النواب من متعلقات الأمة ولا وجه لزيادة الجيش لان البلاد في طمأنينة فضلا عن أن مالية مصر لا تساعد على ذلك اما التصديق على القانون فسينفذ بعد اطلاع الوزراء عليه »
فأجاب عرابي « اعلم يا حضرة القنصل ان طلباتي المتعلقة بالأهلين لم اقدم عليها الا لأنهم انابوني بتنفيذها بواسطة هؤلاء العساكر لأنهم اخوتهم وأولادهم فهم القوة التي ينفذبها كل ما يعود على الوطن بالمنفعة . واعلم اننا لا نتنازل عن هذه الطلبات ولا نبرح هذا المكان ما لم تنفذ »
قال القنصل « إذا تريد تنفيذ اقتراحاتك بالقوة الامر الذي يخشى منه ضياع بلادكم »