بان ذلك قد يقود إلى احتلال عسكري . وفرنسا تعارض بارسال جند عثماني . فاكتفى الباب العالي بارسال مندوب ينوب عنه بحجة حقه بالسيادة على مصر فأرسل رجلين هما فؤاد بك وعلي نظامي باشا فوصلا الإسكندرية في 6 أكتوبر سنة 1881 م
فاحتجت انكلترا وفرنسا علي ذلك وامرتا المراقبين في مصران يستقبلوهما بالترحاب ويمنعاهما من كل مداخلة سياسية . ولما بلغ الخديوي وصول المندوبين استغربه وسأل وكيلي انكلترا وفرنسا عن السبب فأجابا انهما لا يعلمان . على أن الدولتين انكلترا وفرنسا ألحتا على الباب العالي ان يقصر زمن تلك الزيارة على قدر الامكان . وغاية ما أتاه المندوبان انهم استعرضا الجند وخطب علي نظامي باشا في الضباط يذكرهم بان الجناب العالي نائب جلالة السلطان بمصر وان من يعصى الخديوي يعصى أوامر الخليفة
وعادت الدولتان إلى طلب خروج المندوبين حالا فسافرا في 20 أكتوبر . وعادت الدولتان إلى التفكير في ملافاة ما يخشى وقوعه في مصر . وأظهر الخديوي بعد حادثة 9 سبتمبر ريبا في الجند وضباطه وانه لا يرى سبيلا إلى الامن الا باخضاع الجيش . وبلغ ذلك العرابيين فاتسع الخرق بين الطرفين
« مجلس النواب المصري »
وأراد شريف باشا رتق هذا الخرق بسياسة وأسلوب فرأى أن يعقد مجلس النواب ويفوض اليه النظر في مطالب الأمة وأعضاء نوابها فينتقل النفوذ من الجيش إليهم فتتوازن القوى . فصدر أمر عالي في 8 أكتوبر بعقد مجلس النواب في 23 دسمبر وتم انتخاب النواب على لائحة إسماعيل باشا التي وضعها سنة 1866
فكان مؤلفا من اثنين وثمانين عضوا أقيم منهم المرحوم سلطان باشا ورئيسا وعبد اللّه باشا فكري رئيسا للكتبة وعدت قاعة المجلس في ديوان الاشغال لتكون مقر انعقاده . وحضر تلك الجلسة الجناب الخديوي وقال المقالة الافتتاحية بين فيا شدة رغبته في تأليف ذلك المجلس وتنشيطه . وقال إنه يرجو ان يكون مساعدا له في نشر العلوم والمعارف بين افراد الأمة مخلصا في خدمة مصالحها . وحضر تلك الجلسة أيضا جميع الوزراء ورجال الحكومة فتكلم كل منهم حسب مقتضى المقام . ثم نظر المجلس في بعض الأمور الداخلية وارفضت الجلسة . وعكف مجلس شورى النواب على الاهتمام بشؤونه فرتب أقلامه وانتخب رؤسائه ثم وجه التفاته على الخصوص إلى اللائحة الأساسية الجديدة التي كان قد وعد مجلس النظار . بارسالها اليه لينظر فيها لان مجلس النواب