تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
عليها فامضيتها بامضائي وختمتها بختمي وختم عليها أيضا علي فهمي بك اميرالاي الحرس الخديوي وعبد العال بك اميرالاي السودان » ويظن اللورد كرومر أن المحرك الأصلي لهذه الحركة الاميرالاي علي فهمي قومندان الالاي الأول وعليه حراسة القصر الخديو . وكان قد استاء من معاملة الخديوي فأراد ان ينتقم لنفسه فدير هذه المظاهرة

« فوز العرابيين الأول »

ولما وصلت العريضة إلى رياض باشا استخف بها واهمل الرد عليها أياما وهو يحرض أصحابها على سحبها وهم يرفضون . ثم بلغهم ان عريضتهم كان لها وقع شيء عند الخديوي وحاشيته . ثم ارسل الخديوي يلح على الوزارة بسرعة الرد فقررت سرا محاكمة العارضين في مجلس عسكري بعد ان يقبض عليهم ويسجنوا . لكن ذلك السرّ وصلهم فاستعدوا للدفاع فلما جاء امر النظار بدعوتهم إلى قصر النيل دبروا شأنهم مع الالايات وذهبوا إلى القصر فجردوهم من السلاح واوقفوهم تحت المحاكمة وإذا برجال آلاياتهم قد دخلوا بالقوة وانقذوهم وساروا بهم إلى سراي عابدين والحوا في طلب عزل ناظر الجهادية . فلم تجد الحكومة بدّا من إجابة الطلب لان الفوة في غير أيديها . فأجابهم الخديوي بعزل رفقي باشا وتعيين محمود باشا سامي البارودي مكانه وهو من حزبهم ويقال إنه هو الذي ابلغهم قرار مجلس النظار بالقبض عليهم واثر خضوع الحكومة لمطالب الوطنيين هذه المرة تأثيرا شديدا إذ تحفق لديهم انهم إذا اتحدوا وثبتوا لا بد من نيل ما يطلبونه . وقام في نفوسهم حقد على رياض باشا والخديوي وقوّى هذا الاحساس فيهم قنصل فرنسا يومئذ البارون درين لأنه كان يحسّن اعمال رجال العسكرية في أعينهم فيزدادون تمردا وبلغ ذلك إلى جناب الخديوي فشكاه إلى حكومته فاقالته . وبعث الخديوي إلى كبار الضباط وطيب خاطرهم واكد لهم ثقته في رياض باشا وانه سيزيد الرواتب ويساءي بينهم على اختلاف اجناسهم أما زعماء الثورة فلم يزالوا خائفين من نجاحهم السريع واعتبروا تلك المحاسنة مكيدة من الحكومة لتسكين جاشهم ثم تحتال للاغتيال بهم فاكتروا من التحفظ وشرعوا في عقد المجالس السرية الليلية في منزل احمد عرابي يدعون إليها خواصهم ويتفاوضون في امر اجتماع كلمتهم والوقاية من الاغتيال . فاقترحوا على ديوان الجهادية اقتراحات عديدة تعزز جانبهم فتمكن عرابي بذلك من استمالة قوم العسكرية فطفق بيث أفكاره بين الاهلين
رحلة مصر والسودان — صفحة 460 | محمد مهري كركوكي