تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
افتتح بمقتضى لائحة إسماعيل ؟ ؟ ؟ وما لبث شريف باشا ان رأى النواب والجند اتحدا وتكاتفا وانقضت سنة 1881 والامر والنهي بمصر لعرابي وحزبه وصارت الجرائد إذا ذكرته لقبته بألقاب الامراء وكبار الحكام الفاتحين مع أن الحكومة كانت قد أصدرت قانونا للمطبوعات تقيد به أقلام الكتاب

« انكلترا وفرنسا »

وعادت الدولتان إلى المباحثة في الطريقة المؤدية إلى سلامة الفطر وصيانة حقوق الأجانب فيه إذا اتقدت شعلة الثورة . ووافق ذلك افضاء وزارة فرنسا إلى غمبتا الشهير فوافق رأيه رأي انكلترا فأعلنت الدولتان انهما لا تسمحان بحركة تؤدي إلى تغيير حالة مصر السياسية واتففتا على احتلال مختلط من الجندين الانكليزي والفرنساوي يؤتى به إلى مصر عند الحاجة واعلنتا الخديوي بذلك بمذكرة مؤرخة في يناير سنة 1882 بعثتا بها إلى وكيليهما وصلت هذه المذكرة إلى مصر في 26 ديسمبر بعد ان فتح مجلس النواب بحضور الجناب الخديوي وتلا خطابه الافتتاحي كما تقدم . فلما علم بعزم الدولتين على نصرته أجاب شاكرا في 6 يناير . فاثرت هذه اللائحة في النفوس تأثيرا عظيما واضطرب منها الجند فاجتمعوا في سراي قصر النيل للمذاكرة في مضمونها فرابهم أمور كثيرة وايفنوا ان المراد منها مزيد المداخلة وجعل البلاد تحت حماية فرنسا وانكلترا . ثم وفد عليهم ناظر الجهادية « محمود سامى » ففوضوا الرأي اليه فسكن جاشهم وطيب أنفسهم وتوجه بعد ذلك إلى النظار وفاوضهم في الامر وابلغهم انفعال العساكر من هذه اللائحة ثم سار معهم إلى الحديوي فبسطوا لديه الامر والرأي والتمسوا المداركة بما يذهب الآثار التي نشأت عن اللائحة المذكورة . فاستقر الرأي على اشعار الباب العالي بها مع الملاحظة بأنه لا حاجة لقبول مضمونها فسكنت الخواطر بذلك واطمأنت النفوس . وأصبحت القوات العاملة في مصر حزبين : ( 1 ) الحكومة يعضدها المراقبان ( 2 ) النواب يعضدهم الجند وكانت الميزانية التي لا بد من عرضها على مجلس النواب للمصادقة عليها مؤلفة من قسمين الأول الايرادات التي تخصصت لوفاء الدين والثاني النظر في سائر الايرادات . فلما اجتمع مجلس النواب في 2 يناير سنة 1882 م وفد شريف باشا على المجلس لتقديم اللائحة
رحلة مصر والسودان — صفحة 466 | محمد مهري كركوكي