من مشايخ العربان وعمد البلاد وأعيانها وعلمائها وتجارها استجلابا لمساعدتهم في مشروعه العائد إلى نفعهم على ما زعم وكتب إليهم في ذلك منشورات ثورية ايقاعا بالوزارة الرياضية وفي 21 جمادى الأولى سنة 1298 ه أو 20 ابريل 1881 م اصدر الجناب الخديوي باقتراح رياض باشا رئيس النظار امرا عاليا بشأن زيادة المرتبات للضباط والعساكر وتعديل النظامات والقوانين العسكرية بناء على طلب محمود باشا سامي ناظر الجهادية فاحتفل هذا احتفالا فاخرا في قصر النيل دعا اليه النظار والمفتشين احتفاء بصدور ذلك الامر خطب فيه رياض باشا ومحمود سامي واحمد عرابي ثناء طيبا على مكارم الخديوية لما منحته لجماعة الجهادية من الانعام
وفي 28 شعبان أو 25 يوليو كان الجناب الخديوي في مصيفه في الإسكندرية فاتفق ان عربة أحد تجار الإسكندرية صدمت جنديا من الطبجية صدمة قضت عليه فحمله رفقاؤه إلى سراي رأس التين وطلبوا إلى الخديوي النظر في امره فوعدهم فسكن جاشهم .
وبعد بضعة أيام تشكل مجلس حربي اصدر حكمه على النفر الذي حمل رفقاءه على المسير إلى رأس التين بالاشغال الشاقة طول حياته . اما رفقاؤه وهم ثمانية فحكم عليهم بثلاث سنوات في السجن وبعد ذلك يرسلون إلى السودان انفارا للجهادية . فبعث عبد العال اميرالاي الفرقة السودانية إلى ناظر الجهادية محمود سامى يشكو من قسوة ذلك الحكم فرفع سامى تلك الشكوى إلى الخديوي فتكدر واستدعلى في الحال الوزراء تلغرافيا إلى الإسكندرية فاتوها في 7 رمضان أو أغسطس وعقدوا برئاسته مجلسا قدم فيه ناظر الجهادية استعفاءه فقبل وعين بدلا منه داود باشا يكن واستلم الاعمال وعاد النظار إلى العاصمة وهدأت الأحوال بحسب الظاهر . والواقع ان الوطنيين ساءهم قبول استعفاء محمود باشا سامي لأنهم يعدونه من أكبر أنصارهم
« تغير القلوب بين الخديوي والعرابيبن »
فأصبح العرابيون ينظرون إلى الخديوي ووزرائه بعين الارتياب والحذر . وفي 15 شوال أو 9 سبتمبر سنة 1881 م بعد عود الجناب الحديوي من الإسكندرية صدر امر من نظارة الجهادية إلى آلاي القلعة بالتوجه إلى الإسكندرية وامر آخر إلى آلاي الإسكندرية بالمجيء إلى المحروسة فاوعز عرابي إلى آلاي القلعة ان تلك أوامر لا يقصد بها الا تفريق كلمتهم فصرح ذلك الالاي بعدم امتثاله لما أمر به . وفي خلال ذلك كان عرابي يخاطب الالايات بالإشارة ان يستعدوا للحضور إلى ساحة عابدين في أول سبتمبر