ينال بذلك ما ناله المستعين باللّه فانتشبت الثورة وخلع الملك المنصور عثمان في غرة شهر ربيع آخر من تلك السنة بعد ان حكم شهرا ويوما . اما الخليفة فخاب انتظاره وحبطت مساعيه فغادرته الأحزاب وبايعوا مملوكا مسناّ اسمه أبو النصر اينال ولقبوه بالملك الأشرف
« سلطنة الملك الأشرف اينال » من سنة 857 - 865 أو من 1453 - 1460 م
فقال الخليفة في نفسه ان هذا السلطان شيخ فلننتظر وفاته ولا يلبث ان يصيب حتفه . فانتظر ست سنوات فلم يمت فعمد إلى الدسيسة فاتصل ذلك بالوزير بلجيوني فاعلم السلطان بأمره فاستحضر الخليفة وقرّعه ثم امر بخلعه عن الخلافة . فقال الخليفة « من اين لك ان تخلع الخلفاء ولهم وحدهم ان يولوا ويعزلوا » فلم يجبه الا بالنفي إلى الإسكندرية فبقى فيها مدة ثم مات . فبايعوا يوسف أخا المعتضد باللّه ولقبوه بالمستنجد باللّه وكان حكيما معتدلا وعاش السلطان اينال بعد ذلك سنتين ولى وعزل في أثنائها كثيرا من الوزراء ثم توفى يوم الخميس 15 جمادى الأولى 865 ه بعد ان حكم 8 سنوات وشهرين وستة عشر يوما
« سلطنة أحمد بن اينال »
فولى بعده ابنه شهاب الدين احمد الملقب بابي الفتح وقد تعاطى الاحكام في آخر أيام أبيه . فلما بويع لقب بالملك المؤيد ولكنه لم يحكم الا أربعة اشهر فعزل في 18 رمضان من تلك السنة وبويع سيف الدين خوش قدم ولقب بالملك الظاهر
« سلطنة الظاهر خوش قدم »
ويعرف خوش قدم هذا بالرومي لأنه يوناني الأصل وبالناصري لأنه كان من مماليك الملك الناصر وكان محبّا للآداب اليونانية محافظا عليها . وكان حكيما بارّا حليما محباّ لرعيته ساهرا على راحتهم ولم يكن يستوزر الا الذين اختبر نزاهتهم ونشاطهم فاحبته الرعية واجمعوا على طاعته والاخلاص له وقد اقتدى به رجال دولته . اما الخليفة فلم يكن يتجاوز سلطته الدينية فحكم خوش قدم ست سنوات ونصف كلها سلام ونعيم وتوفى في 10 ربيع أول سنة 872 ه وعمره ستون سنة