بينها وبين مصر فجهز قنسو الغوري إلى محاربتهم حملة عظيمة ذهبت غنيمة باردة لجيوش الإفرنج في البحر الأحمر
وفي سنة 918 ه جهز قنسو الغوري عشرين بارجة بحرية لافتتاح القسطنطينية فذهبت هذه العمارة غنيمة لمراكب أورشليم في البحر المتوسط ولم تكن النتيجة الا إثارة غضب السلطان سليم على مصر فجهز إليها وابتدأ بافتتاح الحدود السورية وارسل إلى مصر رسائل التهديد فاتحد الغوري مع ملك الفرس إسماعيل شاه على قهر العثمانيين وكان الفرس في حرب معهم الّا ان الجيوش العثمانية لم تبال بكثرة العدد فشتتت الجيشين وأي تشتيت . فعمد قنسو الغوري إلى مخابرة العثمانيين بأمر الصلح على أي وجه كان وبعث إلى السلطان سليم بذلك فسارت الرسل حتى اتوا السلطان سليم فخروا ساجدين وخاطبوه بأمر الصلح فقال لهم وقد استشاط غيظا « لقد فات الاوان انهضوا وارجعوا إلى سلطانكم وقولوا له ان الرجل لا تعثر بحجر واحد مرتين . وها انا ذاهب إلى القاهرة فليستعد للدفاع ان كان له اهلا » فعادوا وأخبروه بما كان فجمع اليه رجاله وسار لملاقاة الجيوش العثمانية فالتقى بها في مرج دابق قرب حلب فانتشبت الحرب هناك واظهر الغوري بسالة واقداما عظيمين حتى أوشكت رجاله ان تستظهر فمنعتها مدافع العثمانيين من ذلك ولم يكن سلاح المصريين الا الرماح والحراب والسيوف فتشوش نظامهم ووقع الرعب في قلوبهم وانحاز قائد جناحيهم إلى العثمانيين وكان الغوري قائدا لقلب الجيش فاضطر إلى الفرار فحول شكيمة جواده فسقط عنه لشدة الازدحام وذهب قتيلا تحت أرجل الخيل في 25 رجب سنة 922 بعد ان حكم 15 سنة وتسعة اشهر و 25 يوما
« سلطنة الملك الأشرف طومان باي »
وكان السلطان قنسو الغوري قبل خروجه من القاهرة هذه المرة قد استخلف عليها ابن أخيه طومان باي ( الثاني ) فلما اتصل خبر تلك الموقعة بالأمراء بايعوا طومان باي ولقبوه أيضا بالملك الأشرف وكان حازما باسلا . فلما وصلت بقية الجيوش المنهزمة إلى القاهرة امر باعداد حملة أخرى لمحاربة العثمانيين . وكان العثمانيون في سوريا قد توقفوا للاستراحة فظن طومان باي ان الرمال المتراكمة بين سوريا ومصر تحول بين العثمانيين وما يريدون . الا ان الامر لم يكن كما ظن لأنه لم يكد يتم اعداداته حتى اتاه كتاب السلطان سليم إلى القاهرة ونصه :