الا 18 شهرا ونصف فذبحه المماليك في 16 ربيع أول سنة 904 ه وبايعوا عم قنسو واسمه قنسو الثاني الملقب بأبي سعيد ولقبوه بالملك الظاهر وهو لم يقبل هذا المنصب الخطر الا بالرغم عنه . وبعد عشرين شهر وبضعة أيام عزلوه وبايعوا قنسو الثالث جانبلاط ولقبوه بالملك الأشرف ولم يحكم الا سبعة اشهر ثم خلع في 18 جمادى الآخر سنة 906 ه فأقام امراء دمشق الأمير سيف الدين طومان باي وكان من مماليك قايت باي ولقبوه بالملك العادل . فوافقهم امراء القاهرة على ذلك . وبعد ثلاثة اشهر اضمر له المماليك مكيدة يقتلونه بها فعلم هو بذلك ففر طلبا للنجاة فأوى إلى مكان ظنه ملجأ حصينا مكث فيه أربعين يوما فاكتشف عليه المماليك وقتلوه في ذي القعدة سنة 906 ه ثم اجتمع المماليك والأعيان وأرباب الدولة وتداولوا فيمن يجب ان يختاروا ليحكم من أهل اللياقة فاقروا على أمير قنسو الرابع الملقب بالغوري وكان هو أيضا من مماليك قايت باي وكان رجلا تقيا مخلصا محترما عفيفا غير عالم بما كان يتخاصم عليه الامراء وما كانوا يدسونه من الدسائس . فلما بلغه امر مبايعته انذهل ورفض قائلا للذين انتخبوه « لا أخالف لكم امرا انما أراني غير لائق بهذا المنصب لأني لم لم اعتد معاناة الاحكام والامر والنهي فأجابوه ان صدق نيته واخلاصه وثقة الناس فيه كافية لاستحقاق هذا المنصب . فلم ير بدّا من القبول لكنه قال لهم « أكون في غاية السرور إذا جئتموني يوما تنبؤنني بالإقالة من هذا المنصب فارجع إلى ما اعتدته من معيشة السكينة » فولوه في غرة شوال من تلك السنة ولقبوه بالملك الأشرف أيضا
« سلطنة قنسو الغورى » من سنة 906 - 922 ه أو من 1501 - 1516 م
فاستلم الغوري مقاليد الاحكام واخلص في الحكم فاطمأنت البلاد وسكن حالها فاخذ في اصلاح شأنها فابتنى في القاهرة جامعا ومدرسة ينسبان اليه وهما مدرسة الغورية وجامع الغورية في أول شارع الغورية في السكة الجديدة كل منهما إلى جانب من الطريق . فإلى الشرق البناية التي كانت فيها المدرسة ويليها إلى الجنوب مدفن فيه مقام بعض أهله . وإلى الغرب الجامع ويظهر للناظر عندما يشرف عليه انه هائل وهو مني على مثال جامع قايت باي وعلى القبة كتابة كوفية . وقد رمم بمساعي جمعية حفظ الآثار وإلى الشمال سبيل جميل
ثم كانت الحوادث السياسية فتوقف الغوري عن اتمام ما كان يقصده من البناء والتحسين فان البرتغالين لما استولوا على بعض بلاد الهند اثقلوا على العلاقات التجارية