تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
عن الملك لوصيه وحميه سيف الدين ططر الملقب بالملك الظاهر وهذا توفي في ذي الحجة من السنة المذكورة فبويع ابنه ناصر الدين محمد ولقب بالملك الصالح وبعد أربعة اشهر خلعه وصيه سيف الدين برس باي فقضى باقي حياته في الشقاء

« سلطنة الملك الأشرف برس باي » من سنة 825 - 841 ه أو من 1422 - 1437 م

وبعد خلعه اختلف الامراء في من يخلفه فتنحى برس باي حتى أهلك الأحزاب بعضها بعضا فالتقم السلطنة غنيمة باردة . فبويع في 8 ربيع آخر سنة 825 ه ولقب بالملك الأشرف وقد كان برس باي مملوكا أحبه سيده الملك الظاهر ططر فاعتقه ورقاه حتى جعله وصياّ على ابنه . وفي أول حكمه فاض النيل حتى غمر الأرض بالخيرات فكثرت الحبوب وشبع الفقراء . وكان برس باي كالشيخ المحمودي حكمة ورفقا وقد رمم عدة مدن وشاد في القاهرة عدة بنايات منها الجامع المعروف بجامع الاشرفية تجاه سوق العطارين ابتدأ في بنائه سنة 826 ه . وقد تمكن برس باي لحسن سياسته وحزمه من استبقاء السلطة بيده مدة طويلة والبلاد في سكينة الا في سنة 827 ه إذ ثار الأمير بنيق النجاشي نائبه في دمشق . غير أن تلك الثورة ما لبثت ان ظهرت حتى اضمحلت وعوقب الثائرون بمساعدة أمير زنجي يقال له عبد الرحمن فولاه برس باي على سوريا بدلا من النجاشي وكانت هذه الثورة أول القلاقل وآخرها في أيامه اما محارباته مع الدول الأخرى فجديرة بالاعتبار لأنه جرد على الإفرنج عدة تجريدات وتغلب عليهم فاخضع جزيرة قبرص وحمل الملك جان لوسينيان الثالث على الاعتراف بسلطانه وأداء الجزية . وعقد مع ملوك الصليبيين وسلطان آل عثمان إذ ذاك مراد ابن محمد معاهدات سلمية تدل على عظيم شوكته . فكانت مصر في أيامه سعيدة داخلا وخارجا وقال بعض المؤرخين ان الملك الأشرف برس باي أجدر الملوك الشراكسة بالمدح لأنه كان أعلاهم همة وأشدهم عزيمة وأكثرهم تدرّبا في الاحكام . ومما يمتدح عليه انه ابدل جميع التذللات التي كانت تقدم للملوك قبله بتقبيل اليد فقط . لكنه أصيب في أواخر أيامه بمرض في عقله كما أصيب الحاكم بأمر اللّه فاصدر أوامر غريبة منها انه امر بنفي الكلاب إلى بر الجيزة . فصار كل من امسك كلبا يأخذ نصف فضة من صير في باب السلسلة فامسك العياق من الكلاب نحو الف كلب فنفوها إلى بر الجيزة . ثم إنه امر بأن لا تخرج امرأة من بيتها الا باذن من الحكومة فكانت الغاسلة إذا