تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
خدمة لأغراضه وليس للخليفة فرأى أنه أصبح آلة بيده فاضمر له شرا ونوى على خلعه لكنه استخدم الحزم والتأني واغتنام الفرص خوفا من الوقوع في شر اعماله فعمل على توطيد العلاقات الودية بينه وبين أمراء المماليك والتقرب منهم واقناعهم تحت طي البساطة والاخلاص ان في هذا الخليفة شيئا من ضعف الرأي والخمول قضلا عن كونه غريبا عنهم . فاستمال قلوبهم واشتد ازره بهم فاخذ يشكو من منصبه فولاه الخليفة نيابة الملك في 8 ربيع أول من تلك السنة فصار أقدر على تنفيذ مآربه وما زال ساعيا إلى مطبح ؟ ؟ ؟ انظاره حتى كثرت احزابه وأصبحت أزمة البلاد في يده فاجبر الخليفة على مشاركته في السلطة فأجاب ولقبه بالملك المؤيد ثم خطا خطوة أخرى فخلع الخليفة وحبسه في بعض غرف القصر

« سلطنة الشيخ المحمودي »

فلم يستطع المستعين باللّه مقاومة لكنه كتب سرا إلى نوروز أحد أصدقائه القدماء وكان قد ولاه سوريا يستنجده فقدم نوروز مسرعا إلى القاهرة في جيش فرأى أنه يقصر عن مناوأة المحمودي فاوعز إلى الخليفة ان يستخدم الوسائط الدينية كما فعل المرة الماضية . وكان الشيخ المحمودي في دمشق فاصدر منشورا بخلعه فاغتنم المشائخ والامراء فرصة غيابه وجاهروا بخلعه . وبلغ ذلك الشيخ المحمودي فاسرع إلى القاهرة فخافه المشائخ والعلماء وأنكروا خلعه وقالوا إن الخليفة أولى بذلك الخلع والحوا على معاقبته لأنه تمرد على سلطانهم فخلعوه من السلطنة والخلافة وسجنوه ثم نفوه إلى الإسكندرية سنة 818 ه وأقاموا أخاه داود خليفة مكانه ولقبوه بالامام المعتضتد باللّه . فعاد الشيخ المحمودي إلى كرسي السلطنة واخذ يسعى في اكتساب ثقة الاهلين فاتبع خطة الخليفة المستعين فانصف ورفق فأمنت الرعية وسعدت البلاد . وما زالت الحال كذلك ثماني سنوات وخمسة اشهر وفي 9 محرم سنة 824 ه توفى السلطان الشيخ المحمودي . وكان محبا للعلماء يكرم مثواهم . وله بنابات جميلة من جملتها الجامع المسمى جامع المؤيد بالقرب من باب زويلة وقد جدد بناؤه وهو كثير النقوش ولم يبق من البناء القديم الا إيوان القبلة . وبعد وفاته عادت الأمور إلى مجراها الأول من القلاقل فتولى السلطنة بعده ثلاثة سلاطين لم يحكموا الا مدة قصيرة

« سلطنة أحمد بن المحمودي ثم سيف الدين ططر ثم محمد بن ططر »

أولهم ولده شهاب الدين احمد الملقب بالملك المظفر وفي شوال من تلك السنة تخلى